أحمد بن علي القلقشندي

173

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

بشعث النيّة وفساد الرأي ، فإن رأى أن يحفظ ما ابتدأه مختارا من اصطناعي بما يصونه عن التنكَّر ، ويصون عادتي في شكر ذلك والاعتداد به عن الفتور والتغيّر ، فعل . أجوبة الاسترضاء والاستعطاف قال في « موادّ البيان » : لا يخلو المعتذر إليه من أمرين ؛ أحدهما أن يقبل العذر ، والآخر أن يستمرّ على الموجدة ويرفض ما يأتي به من حجّة ، فإن كان قد قبل العذر ، وجب أن يبنى الجواب على وصول الكتاب ، والوقوف عليه ، والتقبّل لما تضمّنه ، وتبرئة المعتذر عن الحاجة إلى الاعتذار ، والانقياد إلى الاعتراف بالجرم والإقرار ، إكراما لخلَّته عن التّهمة ، وللمودّة عن الظَّنّة ، فإن الأمر الذي أوجب العذر لو صدر منه ، لا قتضى وداده التأوّل له بأنّه ما صدر إلا عن باطن سليم ومصلحة أوجبته . قال : وليس هذا المعنى هو الذي يجاب به من قبل عذره فقط ؛ لأنه يجوز أن يجيب بأنه قد قبل العذر ، وصفح عن الجرم ، على أن لا يعود إلى مثله . وإن استمرّ على القصد ( 1 ) ، بني الجواب على إبطال العذر ومعارضته بما يقتضيه ، والدلالة على خطأ المعتذر ، وأنه مما لا يسوغ الصفح عنه ، ولا يليق بالحزم إقالته . قال : وهذان معنيان يحملان من العبارة ما لا يكاد ينحصر في قول مشروح مبسوط ، فضلا عن قول مجمل موجز ، إلَّا أن المتدرّب بالصناعة إذا مرّت به هذه الأصول أمكنه التفريع عليها . النوع العاشر ( في الشكوى - أعاذنا اللَّه تعالى منها ) قال في « موادّ البيان » : رقاع الشّكوى - عصمنا اللَّه من موجباتها - يجب

--> ( 1 ) أي قصد الصدّ وبقي على هجره ولم يقبل الاعتذار . حاشية الطبعة الأميرية .