أحمد بن علي القلقشندي
164
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
بالموافقة ، ويرتضي بالعشرة والمرافقة ، حتّى أفضى في الانتقاد إلى مولانا فوجد المراد على اشتراط ، وألفى المقصود على اشتطاط ، فدعاه ذلك إلى التهجّم بعد الإحجام ، وحمله على التجاسر والإقدام ، والتوسّل إلى مولانا بما يتوسّل به الأحرار ، إلى الأخيار ، وأمّه بصادق الرغبة وصميم المحبة والانبساط ، في خطبة كريمته فلانة ، على أن يعاشرها بغاية الأنس ، ويصحبها صحبة الجسد للنّفس ، ويعرف لها من قدر أبوّتها وأمومتها ما تستحقّ برياستها ، وقد أصدر هذه الرقعة نائبة عنه في ذلك ، فإن رأى مولانا أن يتحفه بالقبول ، ويجعله أهلا لإجابة السّول ، فله الفضل في ذلك ، إن شاء اللَّه تعالى . ومن النادر الغريب ما ذكره الشيخ شهاب الدين محمود الحلبي في « حسن التوسّل » في الكتابة إلى شخص في تزويج أمه ، وهو : هذه المكاتبة إلى فلان - جعله اللَّه ممن يؤثر دينه على الهوى ، وينوي بأفعاله الوقوف مع أحكام اللَّه تعالى فإنما لكلّ امريء ما نوى ، ويعلم أنّ الخير والخيرة فيما يسّره اللَّه من سنّة نبيه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وأنّ الشّرّ والمكروه فيما طوى ، نعرّض له بأمر لا حرج عليه في الإجابة إليه ، ولا خلل يلحقه به في المروءة وهل أخلّ بالمروءة من فعل ما حضّ الشرع المطهّر عليه ؟ وأظهر الناس مروءة من أبلغ النفس في مصالح حرمه عذرها ، ووفّى من حقوق أخصّهنّ ببرّه كلّ ما علم أنّ فيه برّها ، وإذا كانت المرأة عورة ، فإنّ كمال صونها فيما جعل اللَّه فيه سترها ، وصلاح حالها فيما أصلح اللَّه به في الحياة أمرها ، وإذا كانت النساء شقائق الرجال في باطن أمر البشريّة وظاهره ، وكان الأولى تعجيل أسباب العصمة فلا فرق بين أوّل [ وقت ] ( 1 ) الاحتياج [ إلى ذلك ] ( 2 ) وآخره ، وما جدع الحلال أنف الغيرة إلَّا ليزول شمم الحميّة ، وتنزل على حكم اللَّه فيما شرع لعباده النّفوس الأبيّة ، ويعلم أنّ الفضل في الانقياد لأمر اللَّه لا في اتّباع الهوى بعضل الوليّة ، وإذا كان برّ الوالدة أتمّ ، وحقّها أعمّ ، والنظر في صلاح حالها أهمّ ،
--> ( 1 ) الزيادة من حسن التوسل إلى صناعة الترسل ص 116 . انظر حاشية الطبعة الأميرية . ( 2 ) الزيادة من حسن التوسل إلى صناعة الترسل ص 116 . انظر حاشية الطبعة الأميرية .