أحمد بن علي القلقشندي
163
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
المكاتبة ، فإن رأى مولانا أن يصغي إليه ويجيب عبده بما يعتمده المملوك في ذلك فله الفضل ، إن شاء اللَّه تعالى . رقعة : وينهي أن لذوي المناجب الطيّبة الأنساب ، والمناحت الزّكية الأحساب ، والأخلاق الكريمة والآداب ، بين الأنام لسان صدق يخطب لهم بالمحاسن والمحامد ، ويعطَّر بثنائهم الصادر والوارد ، ويدعو القلوب إلى نيل علقه من ممازجتهم ، والتمسّك بطرف من مواصلتهم ، وقد جمع اللَّه لمولانا من كريم المتلد ( 1 ) والمطرف ، وقديم وحديث الفضل والشّرف ، ما تفرّق في السّيادات ، وتوزّع على أهل الرياسات ، وجعله في طهارة المولد ، وطيبة المحتد ( 2 ) ، واستكمال المآثر ، واستتمام المفاخر ، علما ظاهرا ، ونجما زاهرا ، فما من رئيس سوى مولانا تعجزه خلَّة من خلال الرياسة إلَّا وجدها لديه ، ولا نفيس تعوزه خصلة من خصال النّفاسة إلَّا استماحها من يديه ، ولذلك امتدّت الأعناق إلى التمسّك بحبله ، وتطلَّعت الهمم إلى مواشجته في كريم أصله ، وصار مرغوبا إليه لا راغبا ، ومطلوبا لديه لا طالبا ، وهو جدير بما وهبه اللَّه من هذا الفضل الذّائع ، والنّبل الشائع ، أن يجيب سائله ، ويصدّق آمله ، ولا يتجهّم في وجه قاصده ، ولا يردّه عن مقصده ، ولا سيّما إذا كان قد أسلفه الظنّ الجميل ، وبدأه بالثّقة والتأميل ، وتعذّر عليه قدر العارف بقدره ، العالم بخطره ، المرتضي بشرائطه ، النازل على حكمه ، المتدبّر برأيه ، وقد علم اللَّه تعالى أنّ المملوك مذ نشأ وصلح للتأهّل مرغوب فيه ، مخطوب إليه ، من عدّة جهات جليلة ، وجنبات رئيسة ، والمملوك صادّ عن الإجابة ، صارف عن المطاوعة ؛ لشذوذ بعض الشّروط الَّتي يروم أن تكون مجتمعة في النّسب ، الذي أعدّه شريكا في الولد والنّشب ( 3 ) ، ومفاوضا في الحال والسّبب ، مرتاد من يقنع
--> ( 1 ) المتلد والتلد والتلاد والتليد والإتلاد : المال القديم الأصليّ الذي ولد عندك ، وهو ضدّ الطارف . مختار الصحاح والقاموس المحيط ، مادة ( تلد ) . ( 2 ) المحتد : الأصل ، والطبع . القاموس المحيط ( حتد ) . ( 3 ) النشب ، بفتحتين : المال والعقار . مختار الصحاح ( نشب ) .