أحمد بن علي القلقشندي

16

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

على خلوص نيّته ، وسكن إلى صدق طاعته ، وعرف طهارة جيبه ، وسلامة غيبه ، وصدق لهجته ، وحصافة أمانته ، واعتماده للحقّ فيما يورد ويصدر ، وينهي ويجيب ، وابتلاه فعرف طيب طعمته ، وخفّة وطأته ، ورأفته بالضّعيف المهضوم ، وغلظته على العسوف الظَّلوم ، [ فرأى ] أن يحلَّه محلّ من لا يغيب عمّا شهده ، ولا يرتاب بما سمعه ، على أنّني المهنّأ بكل نعمة يجدّدها اللَّه لديه ، وسعادة يسبغها عليه . [ ولو أنصفت ] لسلكت من الصّواب سننا ، واعتقدت جميلا حسنا ؛ لاستشعاري بالأنفس من لبوس سيادته ، وتحلَّيّ بالأنصع من عقود رياسته ، وإذا كانت رعيّته أجدر أن تهنّأ بولايته ، وتعرف قدر ما لها من الحظَّ في نظره ، فأنا أعدل من هنائه إلى الدّعاء له بأن يبارك اللَّه تعالى له فيما قلَّده ، ويوفّقه فيما ولَّاه ويسدّده ، ويلهمه ادّخار الثواب والأجر ، واكتناز الحمد والشكر ، والهداية إلى سنن الاستقامة ، وما عاد بمحبّة الخاصّة والعامّة ، وإنهاضه في خدمة أمير المؤمنين ، والعمل من طاعته بما يزلف في الدنيا والدين . واللَّه يستجيب في الحاجب الجليل هذا الدعاء ويسمعه ، ويتقبّله ويرفعه ، إن شاء اللَّه تعالى . الصنف الخامس - التهنئة بولاية القضاء . التهنئة بذلك من كلام الأقدمين : تهنئة من ذلك : من إنشاء عليّ بن خلف ، أوردها في « موادّ البيان » وهي : أولى المنح أن يتفاوض شكرها والتحدّث بها ، ويتقارض حمدها والقيام بواجبها ، نعمة شمل عطافها ، وعمّت ألطافها ، واشترك الناس فيها اشتراك العموم وحلَّت منهم في النفع محلّ الغيث السّجوم ( 1 ) . وهذه صورة النعمة في

--> ( 1 ) يقال : سجمت السحابة الماء تسجمه سجما وسجوما : سال قليلا أو كثيرا ، وكذلك عين سجوم وسحاب سجوم . وأسجمت السحابة : دام مطرها ، وأسجمت السماء : صبّت . لسان العرب والقاموس المحيط ( سجم ) .