أحمد بن علي القلقشندي
138
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الذي لا تحصر بسالته بوصف ولا تحدّ ، والنقيب الميمون الغرّة والنّقيبة ، الموصوف في الهيجاء بحزم الكهول وجهل ذوي الشّبيبة ، والمولى وإن كان بحمد اللَّه غير محتاج إلى مساعد ، ولا مفتقر إلى معاضد ، فإنّ أسنّته لا تحتجب عن روج محتجب ونفسه الشريفة تقوم وحدها يوم الكفاح مقام عسكر لجب ، وقلبه يغنيه عن الأطلاب والأبطال ، وجيوش سطوته لا تكلَّفه المقام في منازل النّزال ، فإنّ المملوك يعلم أنّ نفسه الشريفة تهوى تزيّد عسكره وجنده ، وترعى حرمة قاصده وقصده ، فلهذا توسّل بشفع وتر الشّافعة ، وتوصّل إلى إزالة ضرع حاله بكثرة الضّراعة ، فإذا أنعم بقبول شفاعة المملوك فيه ، وحقّق له من العناية ما يؤمّله ويرتجيه ، كان قد شدّ للمشار إليه ، ما أضعفته العطلة من منّته ، وقلَّد المملوك جميل منّته . شفاعة في ردّ معزول إلى ولايته : يقبّل اليد العالية لا زالت مقبّلة ، ولإسداء الخير إلى أهله مؤهّلة ، وبأياديها على الكافّة متفضّلة . وينهي ملازمته على شكر مواهبه ، ونشر فضائله الجسيمة ومناقبه ، وحمده كريم شيمه ، والاعتذار من تثقيله على خدمة المولى بخدمه وسؤال إنعامه بوجوه مكاتبته ولسان قلمه ، وما ذاك إلَّا لما يتحقّقه من كريم نجاره ، وشدّة تطلَّبه لإسداء العوارف وإيثاره ، والموجب لهذه الوسيلة وسؤال مكارمه ، واستمطار سحائب مراحمه ، ما بلغه من عزل مملوك المولى وعبده ، وواصف جميل أوصافه بلسان شكره وحمده فلان ، أفاض اللَّه عليه إحسان المولى وإنعامه ، وخلَّد لنا وله دولته وأيّامه ، فإنه صاحب المملوك وصديقه ، وشريكه في الدّعاء لمولانا ورفيقه ، وهو من العدول الأمناء ، والثّقات الأتقياء ، وهو قليل الجدة كثير العيال ، لا يجد حيلة إذا بطل بخلاف ما يحكى عن البطَّال ، وقد تشفّع بالمملوك ومكاتبته في ملاحظة المولى له بعين عنايته ، والتقدّم بردّه إلى جهة ولايته ، فلهذا كتب إليه وأكَّد في معناه السّؤال وعلَّق بتحصيل أمله الآمال ، يعلم ذلك موفّقا .