أحمد بن علي القلقشندي
130
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
رقّيت إليه من درجة الشافع لغيره ، والسائل ( ؟ ) في طريقه وذوي الحقّ عليه ، لتكون قد أكملت عليّ النّعمة ، ووكَّدت لديّ العارفة ، واستتممت عندي الصّنيعة . أبو الخطَّاب بن الصابي : أبسط الشفاعة وجها ، وأقربها نجحا ، وأوقعها في القلوب ، وأسرعها إلى القبول ، ما وقع من أقسام ثلاثة ؛ من إدلال السائل بحسن الظنّ ، وارتياح المسؤول إلى فعل الخير ، واستحقاق المسؤول فيه لقضاء الحقّ ، فإذا اجتمع لها ذلك كانت الثّقة بها زائدة ، والفتوّة لها رائدة ، والفضل عليها قائما ، والنّجح بها قادما ، وكان الشّكر من أقلّ موجوداتها ، والمنّة من أجلّ مذخوراتها . وله : إن دلّ المملوك فبصدق المودّة ، أو عوّل فعلى حسن النيّة ، أو استظهر فبقديم الحرمة ، أو استنصر فبكريم الرّعاية ، ووراء ذلك همّة من مولانا بعيدة المرامي ، طويلة المساعي ، شامخة الأنف ، سابقة الطَّرف ، توجد الآمال سراحا ، وتوسعها نجاحا ، وتأخذها خماصا ، وتردّها بطانا ، وتوردها هزالا ( 1 ) وتصدرها سمانا ( 2 ) ، وثقة منّي قد أحكم عقدها الزّمان ، وأوثق شدّها الامتحان ، فصارت لأعراض المملوك رائدة ، وفي قوّة نفسه زائدة ، فالمملوك من اجتماع هذه الأقسام ، ووجوب ما تقتضيه من الأحكام ، بين ظنّ جميل لا مجال للشكّ عليه ، ويقين صحيح لا وصول للارتياب إليه . آخر : ولئن كان المملوك أسرف في مجاري التثقيل على مولانا ، فإنّ المملوك لم يردّ بعضا من دواعي الأمل فيه ، فإنّ المظنون من فتوّة مولانا رائد الثّقة بجميل نيّته ، ولن يعدم النجاح من اعتمد على الفتوّة والثّقة . آخر : وينهي أنّ المملوك إن أدلّ ، فبحقّ لدى مولانا أكَّده ، أو استرسل ،
--> ( 1 ) لم يرد هذا الجمع في كتب اللغة الَّتي بأيدينا ، والقياس على بطان وسمان لا يأباه . حاشية الطبعة الأميرية . ( 2 ) السمان : جمع سامن وسمين . القاموس المحيط ( سمن ) .