أحمد بن علي القلقشندي

131

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

فبفضل منه عوّده ، وبين الدّالَّة من المملوك والعادة من مولانا موضع لنجاح الحاجة ، وبلوغ الإفادة ، وقد فعل المملوك ما تعلَّق به واثقا بالكرم من مولانا ، فليفعل مولانا ما يتعلَّق به محقّقا للأمل فيه . آخر : وينهي أنّ المملوك إن انبسط ، فمدلّ بالحرمة الوكيدة ، ومعوّل على النية الكريمة ، أو انقبض ، فلهيبة الإقدام على مولانا ومراعاة التخفيف عنه ، ولفضله فيما بين ذلك مسلك وغلبة تسلَّط يدعوان إلى حسن الظن بمولانا ، ويوثّقان من وجود النجاح لديه . آخر : بذل الجاه في إعانة الضعيف ، وإغاثة الملهوف ، والترويح عن المضغوط ، والتفريج عن المكروب المكدود ، كبذل المال في إسعاف المعسر ، وإسعاد المقتر ، ومواساة المحروم ، والتعطَّف على المزحوم ، وما في الحالتين إلَّا ما الدّيانة له ضامنة ، والمروءة له قائمة ، والحقّ به مستوجب ، والأجر به مكتسب ، والصنيعة به معتقدة ، والمثوبة به مدّخرة . آخر : وينهي أنّ حرمة الجوار من أوجب الحرمات حقّا ، وأحكمها عقدا ، وأخصّها بالعناية ، وأحقّها بالرّعاية ، وما رعاها إلَّا ذو قدر عظيم ، وخلق كريم ، وأصل عريق ، وعهد وثيق . وفلان ممن يضرب بدالَّتها ، ويمتّ بوسيلتها ، ويتخفّر بذمّتها ، ويتعلَّق بعصمتها ، ويعتدّها وزرا مانعا ، وذخرا نافعا ، وعدّة موجودة عند الحاجة ، وله أمر يذكره مشافهة ، فإن رأى مولانا أن يحقّق من ظنّه ما كان جميلا ، ويصدّق من أمله ما كان فضل مولانا إليه سبيلا ، فهو المعهود من إحسانه ، والمؤمّل من فضله . آخر : من سافر إلى سيّدي بأمله ورغبته ، ومتّ إلى حضرته بوفادته وهجرته ، فقد استغنى عن الشافع ، وكفي أمر الوسائل والذّرائع ، وحامل كتابي هذا قد تجشّم القدوم إليه ، وتمسّك بذمام ( 1 ) الوفادة عليه ، مع ما يتحقّق به من

--> ( 1 ) الذمام والمذمّة : الحق ، والحرمة ، والجمع أذمّة . القاموس المحيط ومختار الصحاح ، مادة ( ذمم ) .