أحمد بن علي القلقشندي

129

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

تحملني على مساءلتك ما أنت موجب له والذّكرى تنفع المؤمنين ، ولولا ذلك لا ستغنى صاحب كتابي عنه ، فإن كان ذنبه صغيرا فالصغير يخرجه من حبسه ، وإن كان كبيرا فالعفو يسعه . وكتابي متقاض لك تقديم العفو على العقوبة ، والحسنة على السيّئة ، والاستصلاح على القوّة في التأديب . طفال بن شبّة : وأحقّ من يعطف على أهل البيوتات ، ويجود لهم بما يبقى ذكره ، ويحسن به ذخره ، مثلك ، وقد وجّهت إليك فلانا ، وهو من ذوي قراباتي ، وذوي الهيئة من أسرتي ، وعرّضته لمعروفك ، وأحببت أن تلبسه نعمتك وتصرفه إليّ وقد أودعتني وإيّاه ما تجده باقيا على البشر ( 1 ) الجميل في الغيب والحضر . ولغيره : وقد جعلك اللَّه غياثا ، وجعل عندك لمؤمّليك وراجي رفدك ، أبلغ ذريعة من كرمك وفضلك ، وقد أصبحت مفزع كلّ ذي همّ ، وملجأ كلّ ذي أرب ، وموضع كلّ أمل ، وأصبحت ملتقى السّبل ، ومجمع الأصناف المختلفة ، والطوائف المتصرّفة . أبو مسلم ( 2 ) محمد بن بحر : قد شهّرتني باصطناعك [ حتّى ] تكافأ في معرفة خبرها أهل بلدان المشرق والمغرب ، والذين عرفوني فصديقي منهم مغتبط بذلك لي ، وشريك في النعمة به عليّ ، وقويّ الظهر بما منحنيه اللَّه من رأيك ، وإذا نابت بعضهم نائبة يرجوك لكشفها ولم يكن له إليك طريق يدنيه ولا حرمة تقربه وتعطفك عليه ، سألني الشفاعة له إليك ، ففعلت ذلك مدلَّا بما أعتقده من الشّكر على نعمتك عندي ، والإخلاص في طاعتك المفروضة عليّ ، واثقا بتسويغك إيايّ ما

--> ( 1 ) لعله : « على نشر الجميل » حاشية الطبعة الأميرية . ( 2 ) تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 1 ص 41 من هذا الجزء .