أحمد بن علي القلقشندي
126
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
اللَّذّة ، وبذخائرك من المشروب مع هذه الأوصاف [ ما ] يسترقّ حرّ الشكر ، ويحرز قصب السّبق إلى الثناء وجميل الذّكر ، فإن رأيت أن تنجد بالممكن منه مروّتي ، على قضاء حقّ من أوجب المنّة عليّ بزيارتي ، فعلت . وله في مثله : من كان للفضل نسبا ، ولفلك الفتوّة قطبا ، لم تفزع القلوب من الهمّ إلَّا إليه ، ولم تعوّل الأنفس في استماحة المسارّ إلَّا عليه ، وقد طرقني من إخواني من كان الدّهر يماطلني بزيارته ، وينفس ( 1 ) عليّ بقربه ومشاهدته ، فصادفني من المشروب معسرا ، ووجدت الانبساط في التماسه من غيرك عليّ متعذّرا ، وإلى تفضّلك تفزع مروءتي في الإسعاف منه بما يلمّ شعث الألفة ، ويجمع شمل المسرّة ، ويجعلنا لك في رقّ الاعتداد بالمنّة ، ويقضي عني بتفضّلك حقوق المودّة . عليّ بن خلف : قد انتظم لنا - أطال اللَّه بقاء سيدي - مجلس واقف بين النّشاط والفتور ، والكآبة والسّرور ، لغروب نجوم الخمر عن سمائه ، وعطله من حليّ نوره ولألائه ، وقد عوّلنا في إطلاقه إلى إحدى الجهتين عليه ، وجعلنا زمامه بيديه ، فإن رأى أن يروّح أفكارنا بشيء من راحه المشابهة عبقا وعتقا لأخلاقه وأعراقه ، فعل ، إن شاء اللَّه تعالى . وله في مثله : أفضل ما أهدى سيدي ما أهدى السرور إلى أحبّته ، ونظم شمل المتحقّقين بخدمته ، وحسم عنهم هواجس الفكر ، وأعداهم على الدّهر ، وقد جمعنا مجلس وهبناه للثناء عليه ، وزفّت عرائس الخمر إليه ، فإن رأى إيثارنا بما
--> ( 1 ) في القاموس المحيط مادة ( نفس ) : « ونفس به ، كفرح : ضنّ ، ونفس عليه بخير : حسد » . انظر حاشية الطبعة الأميرية . وفي مختار الصحاح ، مادة ( نفس ) : « نفس به أي ضنّ وبابه سلَّم » .