أحمد بن علي القلقشندي
123
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الذي تنوّع فنونا وأفنانا ، وملأ فم الشراب خاناه سكَّرا ويد المطبخ إحسانا ، وذكَّر نباته الطرابلسيّ عهود الديار المصرية ، وأوقات الأنس بخدمة مولانا السنيّة ، سقيا لها من أوقات وعهود ، وشكرا لجود مولانا الذي هو في كلّ واد موجود ، ولتدبيره الشمسيّ الذي أحيا اللَّه به على عباده عناصر هذا الوجود ، ولا برحت مكارمه متنوّعة ، ونعم أياديه متفرّعة ، فمنها ما حلا فرعه فأصبح لكلّ حلو أصلا ، ومنها ما طاب ريحه وطعمه فكان للمؤمن مثلا ، ومنها ما لذّ طعامه الشهيّ فما هو مما يهجر وإن كان مما يقلى . وله جواب بوصول باكورة خيار وملوخيّة : لا زالت تشرح بمكارمها الصّدور ، وتفتح بركات الأعوام والشّهور ، وتمنح من لطائف مننها كلّ جماعة السّرور ، وتلمح في هداياها المستبقة إلى الأولياء خيار الأمور ، تقبيل محبّ لا تغيّر ولاءه الدّهور ، ماش من طريق المصافاة والموافاة في نور على نور . وينهي ورود مشرّفة مولانا على يد فلان تتضمّن المعهود من ولائه وآلائه والمشهود المشهور من إحسان نداه قبل ندائه ، فقابلها المملوك مقابلة الشّيّق إلى قرب الديار ، الممضي في المحبّة قلبه لمولاه قبل شرط الخيار ، ووصلت لطائف هديّته الخضرة النّضرة ، وطرائف الفضل الباكرة كمعاني اللفظ المبتكرة ، فتنجّز المملوك الفاكهة قبل أوانها البديع ، ورصد من أفلاك العلب في ذي الحجّة غرّة ربيع ، وتفاءل بالهديّة المجمّعة الأحباب في أن يعود الشّمل وهو جميع ، وقد عاد فلان حاملا من رسائل الشوق والشّكر ما يؤدّيه بين أيدي مولانا الكريمة ، ويجدّد بذكراه عهود الأنس القديمة ، لا برح مولانا سابق الكرم ، مخضرّ المرابع ببيض النّعم . قلت : وكتبت جوابا لبعض الأصحاب وقد أهدى لي سمكا ( بسيط ) : أهدى لنا سمكا قد طاب مطعمه أكرم به سمكا لم يسكن البركا ! لا شكّ أنّ له بالبحر شاكلة والبحر عادته أن يهدي السّمكا