أحمد بن علي القلقشندي

124

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الضرب الثاني ( من كتب التهادي الاستهداء ) واعلم أنّ كل ما يكتب مع إهدائه قد يكتب مع استهدائه ، إلَّا أنّ الغالب مما جرت به عادة الكتّاب في الاستهداء طلب الأشياء المستظرفة الخفيفة المنّة دون ما يعظم خطره ، اللهم إلَّا أن يكون الاستهداء من الملوك ونحوهم فيطلب فيه ما جلّ وعظم . والذي جرت عادة الكتّاب بالكتابة في استهدائه على أصناف : الصنف الأوّل - آلات الكتابة : من الأدوية ( 1 ) والمداد والأقلام : مما تقدّم ذكره في الإهداء . أبو الفرج ( 2 ) الببغاء في استهداء دواة : أنفس الذّخائر وأشرف الآمال ما كان للفضل نسبا ، وللصّناعة والحظوة سببا ، وبالدّويّ تجتنى ثمرة الصّناعة ، ويحتلب درّ الكتابة ، وقد أوحش المملوك الدّهر مما كنت أقتنيه من نفائسها ، وضايقه في وجود الرّضيّ على الحقيقة منها ، فإن رأى مولانا أن يميط ببعض ما يستخدمه من حاليها أو عاطلها سمة عطلة المملوك ، ويسمح بإهدائها إلى أهل تصريفه ويقابل بالنّجح والتقبّل رغبته ، فعل ، إن شاء اللَّه تعالى . وله في استهداء مداد : التّنافس - أيدك اللَّه - في أدوات الكتابة وآلات الصّناعة بحسب التّفاخر في ظهور النعمة ، والتخيّر لبيان الإمكان والقدرة ، وإلَّا فسائر الدّويّ سواء فيما تصدره الأقلام عنها ، وتستمدّه بطون الكتب منها ؛ وأولى آلاتها بأن تتوفّر العناية

--> ( 1 ) لعلّ الصواب « الدويّ » أو « الدوى » لأن « الدويّ » و « الدوى » جمع الدواة ، بالفتح ، وهي ما يكتب منه . انظر مختار الصحاح ، مادة ( دوى ) وحاشية الطبعة الأميرية . ( 2 ) تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 1 ص 24 من هذا الجزء .