أحمد بن علي القلقشندي
118
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
السّلام ، إلَّا أنّها لبياضها كأربعين نهار ، وكذلك البطَّ الصّينيّ كأيّام الحجّ عشرة كاملة ، مفترضا على عشرتها ولاء القلوب المتأمّلة الآملة ، صينيّة مملوءة بمحاسن الألوان الَّتي هي بغير مثل ماثلة ، وحصل الاعتداد ببرّه ، والازدياد لحمده وشكره ، وفهمنا ما ذكره من إمرة العشرة الَّتي انحلَّت عن فلان ، وقد طالعنا بأمرها ، وعجّلنا بذكرها ، ونرجو أن يعجّل بأمانيّها المنتظرة ، وأن يقابل بخوافق أعلامها خوافق بطَّه فتقابل عشرة بعشرة ، واللَّه تعالى يعجّل لمعاليه الصّعود ، ويؤكَّد لمساعيه السّعود ، إن شاء اللَّه تعالى . الأجوبة عن وصول الصّيود ولحومها جواب عن نائب الشام إلى نائب حلب بوصول [ لحم ] طير صيد قديد وصحبته بطَّيخ أخضر ، من إنشاء الشيخ جمال الدين بن نباتة . وهو بعد الألقاب : لا زالت تقتنص المحامد بعاطاياه المكرّرة ، وأوابد الصيّد برماياه المقرّرة ، ورقاب الإنس والوحش ، إمّا بسهام نعمه المتواترة ، وإمّا بسهام قسيّه الموتّرة ، ولا برحت نفحات مكارمه ، تشهد أنّ المسك بعض دم الغزال ( 1 ) ، وسرحات عزائمه ، تمتدّ في صيد الوحش لقرى نزيل أو في صيد الأعداء لتقرير نزال ، تقبيلا تتعطف أجياد الظَّباء لمحاولة عقوده ، وتزدحم أفواه الأولياء على مشافهة وروده . وينهي بعد ولاء تقوم الخواطر الكريمة في دعواه مقام شهوده ، وشوق لا تزال النّسمات الشّماليّة قاضية باستمرار وفوده - أنّ مشرّف مولانا الكريم ورد
--> ( 1 ) هو من قول المتنبي مادحا ( وافر ) . فإن تفق الأنام وأنت منهم فإن المسك بعض دم الغزال . وهنا يشبّه ضمنا حال الممدوح ، وقد فاق الناس رغم كونه منهم ، بحال المسك الذي يستخرج من نبات معروف بدم الغزال . ورغم ذلك فإنه يفوقه ، أي أن المسك أفضل من النبات نفسه .