أحمد بن علي القلقشندي

119

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

على المملوك على يد فلان وصحبته الإنعام المتجدّد ، وإن كان قديما في المعنى ، واللحم القديد ، وإن كان أطرى من الروض النّضير حسنا ، والسّمين المحبوب وإن كان كحال عداه الذين تقدّد جسومهم في الحياة قبل الممات حزنا ، فقابل المملوك المشرّف الكريم ، بتقبيل أحرفه ، والإنعام العميم ، بقبول مسعده ومسعفه ، وعانقهما بجوانح آماله ، وأخذ الكتاب والبرّ كما يقال بيمينه وشماله ، فيا لها من ظباء تعشق وإن بليت محاسنها ، وغزلان تغازل وإن بادت عيونها إلَّا أنه ما باد حبّ من يعاينها ، وصيود توصف وإن قصدتها قصد السّهام بطعن ، ويتّقى بقرونها القتال والقسيّ تالية : * ( كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ ) * * ( 1 ) . سلكت خيول مولانا لقنصها المصاعب واتّخذها الآكلون سهلا ، وتصيّدها من الفلاة واصطادها القاعدون من المقلى ، ووصل معه البطَّيخ الأخضر فشبهه بثمار الجنة المشبّهون ، وقيل : هكذا ترتيب مآكل الجنة لهم فيها فاكهة ولحم طير مما يشتهون ، لا زالت منن مولانا مشروحة مشروعة ، وثمرات نعمه من الدنيا كثمرات أهل الجنة غير مقطوعة ولا ممنوعة ، بمنّه وكرمه . أجوبة هدايا الفواكه وما في معناها الشيخ جمال الدين بن نباتة : جواب وصول مشمش لؤلؤيّ ودغميشيّ من حماة . بسط اللَّه ظلَّها ونداها ، وأطلع باليمن نجوم هديّتها وهداها ، ولا زالت مواهب بحرها لؤلؤيّة ، وشواهد يمنها كوكبيّة ، وثمرات جودها فضّية الأعيان ذهبيّة ، تقبيلا حلت مواقعه ، وجلَّت مطالعه . وينهي بعد ولاء وحمد : هذا قد ثبتت في القلب شريعته وهذا قد عذبت في السمع مشارعه ، أنّ مشرّفة مولانا الكريمة وردت على المملوك تتضمّن الحسن والإحسان ويمين البرّ الشامل لكلّ إنسان ، وعهد المحبّة الَّتي حكمت

--> ( 1 ) سورة الأنعام 6 ، الآية 6 . والقرن هنا أمّة من الأمم الماضية . انظر تفسير الجلالين .