أحمد بن علي القلقشندي

114

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

البازيين الحسنين المحسنين كأنّهما فرقدا سماء قد اجتمعا ، وقمرا حسن طلعا ، وعلى محاسن الصيد اطَّلعا ، يسرّان القلوب والأبصار ، ويحمل كلّ منهما على اليمين فيحصل به اليسار ، وما هما بأول إحسانه الأسنى ، وبرّه الأهنى ، وأياديه الَّتي أبى الكرم إلَّا أن ترد مثنى مثنى ، وعلم اعتذاره عن الكوهيّة الَّتي كان ادّخرها فنفقت ، ولو أقيمت بها أسواق الصيد نفقت ، وأرسل بروايتها تحقيقا لدعوى المكارم الَّتي من زمان تحقّقت ، واللَّه تعالى يشكر برّه ، ويملأ بذكره بحر الثناء وبرّه . وله جواب بوصول كوهيّتين على يد شخص اسمه بأشق . لا زالت المحامد من مصايد إنعامه ، وفوائد أيّامه ، وثمرات البأس والكرم من قضب سيوفه وأقلامه ، تقبيل معترف بإحسانها ، مغترف من موارد امتنانها ، متحف منها بعالي تحف تدلّ على مكانها في الفضل وإمكانها . وينهي ورود مشرّف مولانا الكريم على يد الولد « بأشق » فيا له بأشق جاء بكوهيّتين جميلتين ، وطار للسّرعة وهو حامل منّتين جليلتين ، وقد وصلتا و [ كلتا ] هما حسنة الخبر والخبر ، حميدة الورد والصّدر ، يحسن مسرى كلّ منهما وسيره ، ويتجمّل بهما باب الشّكر خاناه وصدرها ويكثر خير المطبخ وميره ، فمدّ المملوك إليهما اليد المتحمّلة الحاملة ، وإلى المشرّف الكريم اليد المتولَّية المتناولة ، وعلم ما تضمنه من الحسن والإحسان ، وذكر الموالاة الَّتي يحكم بها القلب العالم قبل شهادة اللَّسان ، واعتذار مولانا عن تعذّر وجود الشاهين ، وكلّ إحسان مولانا شهيّ كافي ، وكلّ موارد نعمه هنيّ صافي ، وما فات مقصد وإنعام مولانا وراء طلبه وإن طال الأمد ، ولا فرّ مطلوب حتّى يأتي به سعد مولانا مقرونا في صفد ، واللَّه تعالى يشكر عوائد فضله ، ولا يضحي ( 1 ) الآمال الملتجئة [ إليه ] من ظلَّه . جواب بوصول طيور ، من إنشاء الشيخ جمال الدين بن ( 2 ) نباتة :

--> ( 1 ) مراده : لا يحرمها ولا يخليها . حاشية الطبعة الأميرية . ( 2 ) تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 2 ص 10 من هذا الجزء .