أحمد بن علي القلقشندي

115

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وشكر هداياه المتقبّلة ، وسجاياه الَّتي هي بأفواه المحامد مقبّلة ، ولا زال بدر سعادته المأمولة وطائر هديّته المتأمّلة . صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب العالي تهدي إليه من السّلام أتمّه ، ومن الثناء أنمّه ، وتوضّح لعلمه الكريم ورود مكاتبته الكريمة ، ومكارمه العميمة ، وطيور هديّته الَّتي كلّ منها في الحسن بدرتمّ ، وظهرت ظهور البدر لتمامه فأبت محاسنها أن تنكتم ، فحسن ورودها ، ورعي بفضل التلطَّف والتودّد مقصودها ، وأقبلت تلك الطيور التّمّيّة تامّة الإنعام ، دالَّة بيمن طائرها على بركة عامّة وكيف لا ؟ وقد جاءت بيضاء عدد شهور العام ، واللَّه تعالى يزيده من فضله ، ويجري الأقدار بالسّعود الشاملة لجمعه الجامعة لشمله ، إن شاء اللَّه تعالى . جواب في المعنى ، من إنشاء الشيخ جمال الدين بن نباتة أيضا : لا زالت الجوارح شاهدة ببرّه ، والجوانح حائمة الجناح على شريف ذكره ، والمحامد من مصايد أقلامه ورماحه في السلم والحرب ؛ فإمّا بقوادم سمره ، وإما بمناسر حمره ، تقبيلا يبعثه على أجنحة أوراق الرّسائل ، ويتصيّد به على البعد مشافهة تلك الأنامل الجلائل . وينهي بعد دعاء ، تحلَّق إلى السماء كلماته الحسنة ، وولاء وثناء : هذا تخفق بتشوّقه أجنحة القلوب ، وهذا تخفق بذكره أجنحة الألسنة - أنّ كتاب مولانا ورد على المملوك فأورد عليه المسارّ ، و [ ملأ ] يده بالمبارّ ، ومصايده بالمير ، ومنازله بالخير ، وآماله بأمالي الكرم لذي السرحات المنشرح بآية * ( عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ ) * ( 1 ) فقابله المملوك بتقبيله ، وواصل فضل الاعتداد بتفضيله ، وحصل من هداياها وهداها على جملة الإحسان وتفصيله ، وانتهى إلى الإشارات العالية الَّتي زكت على العيان وتأمّله وأربت على الجنان وتأميله . فأمّا الإنعام بالكوهيّتين اللتين ما قذف البحر إلى الساحل أبهى من

--> ( 1 ) سورة النمل 27 ، الآية 16 . وفي الطبعة الأميرية : ( وعلَّمنا منطق الطير ) .