أحمد بن علي القلقشندي
113
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
على أيدي البشر كيف حملت ، تظلّ الصيد فلا عجب أن يفزع بها من ظلَّه ، وتكتب علائم اليمن والظَّفر بما في لونها من شبه الخطَّ وشكله ، نعم الجالبة للخير والمير ، والسائرة بما يخيف المتصيّدات وكيف لا ؟ وعلى رؤوسها الطير ، أزاهر حسن لا بدع أن يكون لها كمائم ، وبوارق العزم لا جرم أنّ أجنحتها عمائم ، ونواقل البأس والكرم عن مرسلها فمهما جمعته الشّجاعة فرّقته المكارم . استجلاها المملوك بعد ألفاظ المشرّف الكريم فقال : ( تلك الرياض وهذه السّحب ، وتلك الأنوار الهادية وهذه في أفق مطارها الشّهب ) ؛ وجهّز المملوك المطالعة المحضر للأبواب الشريفة أعلاها اللَّه وشرّفها على يد فلان المذكور فقوبل بالإكرام والكرم ، ومثل بالمواقف الشريفة مثولا رقى بهمّته إلى الكواكب لا جرم ، وذكَّر بصالح بيت الارتقاء صالح بيت أرتق حتّى أنشد ( بسيط ) . فهل درى البيت أنّي بعد فرقته ما سرت من حرم إلَّا إلى حرم وقد عاد معلما من البشر بما يراه مولانا عليه ، معلما بما تقدّم من نجوى الإنعام بين يديه ، حاملا من كرم وجاه يعدّان للأولياء في يوم نزل وللأعداء في يوم نزال ، قائلا برجاء سعيه المؤمن : ( يا صالح قد كنت فينا مرجوّا قبل هذا ) ولن تزال ، واللَّه تعالى يجري كرم مولانا على عوائد إسعاده ، ويحرس بعينه وملائكته نفاسه نفسه وبلاده ، ويدخله باسمه ومسمّاه لدى الدّنيا والآخرة في الصّالحين من عباده . وله جواب بوصول بازيين : ولا زالت بزاة كرمه على الحمد مطلَّة ، وسحائبه مستهلَّة ، وهممه مستقلَّة بأعباء المكارم وإن كانت لكثير ما يهديه مستقلَّة . هذه المفاوضة تهدي إليه من السّلام أجلَّه ، وتوضّح لعلمه الكريم وصول مكاتبته العالية فوقفنا عليها ، وعوّذناها بكلمات الثناء التامّة من خلفها ومن بين يديها ، وعلمنا ما لم نزل نعلمه من موالاته وآلائه المسند في الشكر عنها والمستند في الولاء إليها ، ووصل كلا