أحمد بن علي القلقشندي
100
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
عوارض الغير والغرر ، وأصار أيّامه محسّنة لوجوه الأيّام كالغرر . ورد الكتاب الذي أنعم بإرساله ، بل المشرّف الذي كسته اليد العالية حلَّة من حلل جماله ، فوقف عليه وفهمه وتذكَّر به إحسانه الذي لا ينساه ، وتفضّله الذي لا يعرف سواه ، فأما التعزية بفلان ، فإنه ردّ بعذب لفظها قوّته ، وبلّ بماء حسنها غلَّته ، وصبّره على حادثته بفلان بعد أن عزّ عليه العزاء وأعوزه ، وطلب وعده من صبره فما أنجزه ، لأنه كان وجد لموت المذكور حزنا ما استطاع له تركا ، وفقد لموته خلَّا مثله يناح عليه ويبكى ، وفي بقاء مولانا مسرّة تطرد كلّ حزن ، وفي بهاء طلعته عوض عن كل منظر حسن ، جعله اللَّه ساميا على أترابه ، مقدّما على أضرابه ، ما سمت الأسماء على الأفعال ، وتقدّم الحال على الاستقبال . آخر : ضاعف اللَّه بقاءه وأطال عمره ، وشرح لإسداء المكارم صدره ، وأنفذ نهيه وأمره ، ولا زال إلى أوليائه محسنا ، وفضله يحصّل لمحبّيه غاية السّول والمنى ، ورد مشرّفه المعزّي بوفاة فلان سقى اللَّه عهده عهاد رضوانه ، وأسكنه في غرف غفرانه ، فجبر مصابا ، وفتح إلى الصّبر أبوابا ، وهدى إلى طريق الخير وقال صوابا ، وسكَّن نفسه ، وذكَّره إحسانه الذي لم ينسه ، وأزال الوحشة وزاد أنسه ، بعد أن كان فقد المذكور قد هدّ ركنه وفتّ عضده ، وأوصله إلى أمد الحزن وضاعف على الأيام أمده ، وألبسه رداء الاكتئاب ، على تربه الذي أصبح تحت التّراب ، وصديقه الموصوف بالصدق ، الذي فاق سناه ذلك الأفق ، جعله اللَّه أصلا في تحصيل المسرّة إذا ذوت الفروع ، وسيفا يقهر به وليّه الحوادث الَّتي تروع ، إن شاء اللَّه تعالى . آخر : جعل اللَّه أجره عظيما كقدره ، والقلوب مجمعة على حبّه كإجماع الألسنة على شكره . المملوك يعلمه بورود كتابه الكريم المعزّي بفلان - قدّس اللَّه روحه ، وأمطر سحائب الرحمة ضريحه - عليه ، وعنده من شديد الحزن ، ما أعدمه لذيذ