أحمد بن علي القلقشندي

101

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الوسن ، ومن زائد الاكتئاب ، ما كاد يحرمه التقمّص بثوب الثّواب ، بحيث إنّه عوّض بالزّمن الأسود عن العيش الأخضر ، وذاق من موجب لبس الأبيض طعم الموت الأحمر ، وأنه ضمه إليه ضمّ المحبوب ، وابتهج به ابتهاج من ظفر بغاية السّول والمطلوب ، فأغمدت الكآبة خوفا من قلمه سيفها ، وأزالت الدنيا الدنيّة عنه حيفها ، وعزّى نفسه وسلَّاها ، وشغله إحسانه عن محاسن محا الموت سناها ، فرفض من توجّعه ما فرضته حادثته ، وسلك منهجا غير المنهج الذي فتّتت فيه حشاه ومهجته ، فاللَّه تعالى يكفينا ما نحاذره في المجلس ويحرس سناه ، ويديم سعده وعلاه . النوع الثالث ( من مقاصد المكاتبات التّهادي والملاطفة ) قال في « موادّ البيان » : رقاع التّهادي يجب أن تودع من الألفاظ المستحسنة ما يمهّد لقبول الملاطفة والمبرّة الَّتي تتميز في المودّة . قال : وينبغي أن يطرف الكاتب إذا كان مهديا أو مستهديا ، وقد جرت العادة أن تودع هذه الرقاع من أوصاف الشيء المهدى ما يحسّنه في نفس المهدى إليه . قال : وينبغي لمن ذهب هذا المذهب أن لا يعتمد تفخيم هديّته ، ولا الإشارة إلى جلالة خطرها ، فإنّ ذلك يخلّ بشروط المروءة ويتحاماه الكرماء . ثم هي على ثلاثة أضرب : الضرب الأوّل ( ما يكتب مع التّقادم إلى الملوك من أهل مملكتهم إلى القائمين بإيصال التّقدمة إلى الملك وكاتب السّرّ ونحوهما ) الشيخ جمال الدين بن ( 1 ) نباته : إلى كاتب ( 2 ) السرّ بالأبواب السلطانية

--> ( 1 ) انظر الحاشية رقم 2 ص 10 من هذا الجزء . ( 2 ) تقدم الحديث عن مفهوم كاتب السرّ في الحاشية رقم 4 ص 37 من هذا الجزء .