أحمد بن علي القلقشندي
9
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
فقام له وتلقّاه ، وأكرمه وأحسن نزله ، على ما هو مبسوط في موضعه . قال في « التعريف » : وملك التّكرور هذا يدّعي نسبا ( 1 ) إلى عبد اللَّه بن صالح بن الحسن ، بن عليّ بن أبي طالب . ورسم المكاتبة إليه على ما ذكره في « التعريف » : « أدام اللَّه تعالى نصر المقرّ العالي ، السلطان ، الجليل ، الكبير ، العالم ، العادل ، المجاهد ، المويّد ، الأوحد ، عزّ الإسلام ، شرف ملوك الأنام ، ناصر الغزاة والمجاهدين ، زعيم جيوش الموحّدين ، جمال الملوك والسلاطين ، سيف الجلالة ، ظهير الإمامة ، عضد أمير المؤمنين ، الملك فلان . ويدعى له بما يناسب . وبعد إهداء ( 2 ) السّلام والتشوّق هذه المفاوضة تبدي » . قال : ولا يعرّض له ولا يقرّ بشيء من الألقاب الدالة على النسب العلويّ . وهذا صدر لهذه المكاتبة ذكره في « التعريف » : ويسّر له القيام بفرضه ، وأحسن له المعاملة في قرضه ، وكثّر سواده الأعظم وجعلهم بيض الوجوه يوم عرضه ، ومتّعه بملك يجد الحديد ( 3 ) سجف سمائه والذهب نبات أرضه . صدرت هذه المفاوضة ، وصدرها به مملو ، وشكرها عليه يحلو ( 4 ) ، ومزايا حبّه في القلوب سرّ كلّ فؤاد ، وسبب ما حلي به الطرف والقلب من السّواد ، تنزل به سفنها المسيرة في البحر وترسى ، وتحلّ عند ملك ينقص به زائده ، وينسى موسى منسى ، وتقيم عليه والدهر لا يطرقه فيما ينوب ، والفكر لا يشوقه إلَّا إذا هبّت صبا من أرضه أو جنوب . والمتداول بين جماعة كتّاب الإنشاء أن المكاتبة إليه : « أعز اللَّه تعالى جانب الجناب الكريم العالي ، الملك ، الجليل ، العالم ، العادل ، المجاهد ،
--> ( 1 ) في التعريف ص 27 : « يدّعي النسب » . ( 2 ) في المصدر المذكور ص 28 : « وبعد هذا سلام وتشوّق » . ( 3 ) في المصدر المذكور ص 28 : « الجديد » بالجيم المعجمة . ( 4 ) في المصدر المذكور ص 28 : « مجلو » وهو أصوب للسجع .