أحمد بن علي القلقشندي

88

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الصالح الحسيب الأورع الأكمل الزاهد أبو زكريّا يحيى ابن الشيخ الصالح المرابط المقدّس المرحوم أبي عبد اللَّه محمد بن جرار الواديّ ، وهو من أهل الدّين والخير ، وقد شافهناه بما يلقيه إلى ذلكم المقام الشريف من تقرير الودّ والإخاء ، والمحبّة والصّفاء ، مما يعجز عنه الكتاب ، فالمقام الشريف يثق إلى قوله ويعامله بما يليق ببيته ودينه . وغرضنا أن تعرّفوه بجميع ما يصلح لذلكم المقام الشريف مما في بلادنا ، ويصلكم إن شاء اللَّه في أقرب الأوقات ، على أحسن الحالات ، ولكم بذلك علينا المنّة العظمى ، والمزيّة القصوى ، واللَّه تعالى يبقي ذلكم المقام الشريف محروس المذاهب ، مشكور المناقب ، إن شاء اللَّه تعالى . الجملة الثالثة ( في المكاتبات الواردة عن صاحب « فاس » إلى الأبواب السلطانية ، بالديار المصرية ) وعادة كتبهم أن تفتتح بلفظ « من عبد اللَّه فلان أمير المسلمين » . وأوّل من كتب منهم أمير المسلمين « يوسف بن ( 1 ) تاشفين » حين استولى على المغرب ، قبل بني مرين ، خضوعا أن يتلقّب بأمير المؤمنين مضاهاة للخلفاء . وهو : من عبد اللَّه عليّ ( 2 ) أمير المسلمين ، وناصر الدّين ، المجاهد في سبيل ربّ العالمين ، ملك البرّين ، ومالك العدوتين ( 3 ) ، أبي سعيد ( 4 ) ، ابن مولانا أمير

--> ( 1 ) هو أبو يعقوب اللمتوني ، كان شجاعا عادلا مقداما . ملك المغرب والأندلس ، واختط بالمغرب مدينة مراكش . وكان لا يعرف اللسان العربي لكنه كان يجيد فهم المقاصد . هو أول من تسمّى بأمير المسلمين . توفي سنة خمسمائة للهجرة . انظر وفيات الأعيان ( ج 7 ص 112 - 130 ) والبيان المغرب ( ج 4 ص 21 - 28 ) وصفحات متفرقة من الكتاب المذكور . ( 2 ) هو أبو الحسن علي بن عثمان بن يعقوب بن عبد الحق المريني ، المنصور باللَّه وأحد كبار بني مرين ملوك المغرب . بويع بفاس بعد وفاة أبيه سنة 731 ه بعهد منه . استنجد به بنو الأحمر ، وقد احتل الإفرنج جبل طارق ، فأرسل الجيوش وافتتح الجبل وحصّنه . توفي سنة 752 ه . ( 3 ) أي المغرب والأندلس معا . جذوة الاقتباس ص 291 ، والاستقصا ( ج 2 ص 57 - 87 ) واللمحة البدرية ص 92 ، والتعريف بالمصطلح الشريف ص 22 . ( 4 ) كذا في الأصل الوحيد ، وصوابه « أبي الحسن » كما تقدم في ترجمته في الحاشية رقم 2 من هذه الصفحة . انظر أيضا حاشية الطبعة الأميرية .