أحمد بن علي القلقشندي
87
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وأفرده ، وقرن ذكره بذكره فأبقاه أبد الدّهر وخلَّده . والرّضا عن آله الكرام ، وصحابته الأعلام ، الذين حفظوا بالتوقير والتعزير مغيبه ومشهده ، وكانوا عند استلال السّيوف ، ومجال الحتوف ، عدده المظفّر وعدده . والدعاء لذلكم المقام الشريف بسعد يطيل في شرف الدين والدنيا مدده وأمده . سلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته ، من أخيكم ، البرّ بكم ، الحريص على تصافيكم ، عبد الرحمن بن أبي موسى بن يغمراسن . وإنا كتبناه إليكم كتب اللَّه لكم أنجح المقاصد وأرجحها ، وأثبتها عزّا وأوضحها ، من حصن « تلمسان » حرسها اللَّه تعالى ، ولا ناشيء بفضل اللَّه تعالى إلَّا ما عوّد من بشائر تحثّ جيادها ، ومسارّ يتطاول إلى المزيد اعتيادها - وإلى هذا أعلى اللَّه كلمتكم ، وأمتع المسلمين بطول بقائكم ، فإنا نعرّفكم بوصول كتابكم الخطير الأثير ، فتلقيناه بما يجب من التكريم والتعظيم ، وتتبّعنا فصوله ، واستوعبنا فروعه وأصوله ، وتحقّقنا مقتضاه ومحصوله ، وعلمنا ما انطوى عليه من المنن والإفضال ، واشتمل عليه من التفصيل والإجمال ، ومن أعظم ذلك إذنكم لنا في أداء فرض الحجّ المبرور وزيارة سيد البشر ، الشفيع في المحشر ، الذي وجبت له نبوّته ، ومثنّى الغيب عليه منسدل ، وآدم صلوات اللَّه عليه في طينته منجدل ، وعلم اللَّه أننا لم تزل آمالنا متعلقة بتلكم المشاعر الكريمة ، وقلوبنا متشوّقة إلى تلكم المشاهد العظيمة ، فلنا في ذلك نيّات صادقة التّحويم ، وعزمات داعية التصميم ، وكان بودّنا لو ساعدنا المقدار ، وجرى الأمر على ما نحبّه من ذلك ونختار ، أن نمتّع برؤية المواطن التي تقرّ أبصارا ، ويتشفّى بها إيرادا وإصدارا ، ولعلّ اللَّه تعالى ينفعنا بخالص نيّاتنا ، وصادق طويّاتنا ، بمنه وكرمه . وقد وجب شكركم علينا من كلّ الجهات ، واتصلت المحبة والمودّة طول الحياة ، غير أنّ في قلوبنا شيئا من ميلكم إلى غيرنا واستئناسكم ، ونحن والحمد للَّه أعلم الناس بما يجب من حقوق ذلكم المقام الشريف ، ولنا القدرة على القيام بواجبكم ، والوفاء بكريم حقكم ، وليس بيننا وبين بلادكم من يخشى والحمد للَّه من كيده ، ولا يبالي بهزله ولا جدّه ، وقد توجّه إلى بابكم الشريف قرابتنا الشيخ