أحمد بن علي القلقشندي

77

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وأفعاله مبينة ، خصوصا في المقام الشريف ، واستمالته للقلوب بالعبارات اللطيفة ، فقد نظم معاقد الائتلاف ، وتزايد بشرحه الأنس في محاورته والاختلاف ، ولولا المهمّ الشريف لا ستوقفناه عندنا عاما كاملا من بعد هذا التاريخ ، ليملي علينا آيات المقام الشريف ، شرّفه اللَّه تعالى وعظَّمه . وعلى لسانه ما يبديه في المواقف الشريفة شفاها إن شاء اللَّه تعالى . في سابع جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين وسبعمائة ، أحسن اللَّه تعالى ختامها ، والحمد للَّه أوّلا وآخرا ، وباطنا وظاهرا . قلت : أما إمام الزيدية ( 1 ) باليمن فلم أقف له على مكاتبة ، وإن كان المقرّ الشهابيّ ابن فضل اللَّه قد أشار في كتابه « التعريف » إلى أنه ورد عنه مكاتبة إلى الأبواب السلطانية الناصرية ( محمد بن ( 2 ) قلاوون ) يستجيشه على صاحب اليمن ، والغالب على الظنّ أنّ مكاتبته أعرابية ، كما أن إمارته أعرابيّة ؛ إذ لا اعتناء لأهل البادية وعربان الوادي بفنّ الإنشاء جملة ، وإنما يكتب عنهم بحسب ما يقتضيه حالهم ، على أن فيما يأتون به مقنعا من الفصاحة والبلاغة بكل حال ، إذ عنهم قد علم اللسان وعليهم فيه يعوّل . الطرف الرابع ( في الكتب الواردة إلى الأبواب السلطانية عن ملوك الهند ) قد تقدّم أن المكاتبة إلى صاحب الهند تشبه المكاتبة إلى القانات العظام بإيران وتوران ( 3 ) وتقدّم أن الكتب الواردة عن القانات المذكورين تكون في معنى الكتب الصادرة إليهم في قطع الورق والترتيب ، من حيث إن الغالب جريان العادة

--> ( 1 ) ذكره في التعريف ص 13 فقال : هو من بقايا الحسنيين بآمل الشط من بلاد طبرستان ، وقد كان سلفهم جاذب الدولة العباسية حتى كاد يطيح رداءها . ( 2 ) تقدمت ترجمته في الصحيفة 5 من هذا الجزء . ( 3 ) توران : بضم أوله وسكون ثانية : بلاد ما وراء النهر ، ويقال لملكها توران شاه . معجم البلدان ( ج 2 ص 57 ) .