أحمد بن علي القلقشندي
78
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
في الأجوبة بأن تكون على نمط الكتب الواردة ، وحينئذ فيكون مقتضى ذلك أن الكتب الواردة من صاحب الهند في هيئة الكتب الصادرة إليه في قطع الورق وغيره ، فتكون في البغداديّ الكامل بقلم مختصر الطَّومار ( 1 ) بالطَّغراء والخطبة المكتتبتين بالذهب ، إلى ما يجري مجرى ذلك مما تقدّم ذكره في المكاتبات إلى القانات . قلت : ولم أقف على صورة مكاتبة من ذلك ولا على نسخة شيء ورد ، لكن قد تقدّم في الكلام على المسالك والممالك في المقالة الثانية عند ذكر مملكة الهند أن من جملة ممالك الهند مملكة تعرف بالسّيلان ( 2 ) ، وقد رأيت في تذكرة ( محمد ( 3 ) بن مكرّم ) التي جمعها في وقائع ديوان الإنشاء بالديار المصرية ، أنه في سنة اثنتين وثمانين وستمائة ، وصل كتاب من صاحب السّيلان هذه في صفيحة ذهب رقيقة ، عرض ثلاثة أصابع ، في طول نصف ذراع ، وحوله مدوّرة ( حلقة ) داخلها شبيه بالخوص ( 4 ) أخضر ، عليه كتابة تشبه الخط الروميّ أو القبطيّ ، فطلب من يقرأه فلم يوجد ، فسئل الرسل عما هو مكتوب فيها ، فقيل : إنه سيّر رسوله رومان ورفيقه ، وقصد أن يسيّر معهما الهديّة إلى الباب الشريف ، فقيل له : ما لهم طريق . فقال لهم : سافروا إلى ( هرمز ) ( 5 ) فحضروا إليها ، وذكروا أنّ مضمون الكتاب السّلام ، والدعاء للسلطان ، وأنّ بلاد السّيلان مصر ، وبلاد مصر السّيلان ، وأنه ترك صحبة صاحب اليمن مرّة واحدة ، وتعلق بمحبة مولانا السلطان خلَّد اللَّه
--> ( 1 ) الطومار : الصحيفة ، جمعها طوامير . ( 2 ) سيلان : بالتحريك : جزيرة عظيمة ، بها عدة ملوك لا يدين بعضهم لبعض ، وهي متوسطة بين الهند والصين ، وفيها عقاقير كثيرة لا توجد في غيرها ، وقيل : إن فيها معادن الجواهر . هكذا ترجم لها ياقوت في معجم البلدان ( ج 3 ص 298 ) . ( 3 ) هو ابن منظور صاحب « لسان العرب » والمتوفّى سنة 711 ه . ( 4 ) الخوص : بضم أوله وسكون ثانيه : ورق النخل والنارجيل والمقل وما شاكلها ؛ يقال : أخوصت الشجرة : تفطرت بورق . لسان العرب ( خوص ) . ( 5 ) هرمز : بضم أوله ، وسكون ثانية وضم الميم : فرضة كرمان إليها ترفأ المراكب ومنها تنقل أمتعة الهند إلى كرمان وخراسان وسجستان . معجم البلدان ( ج 5 ص 402 ) .