أحمد بن علي القلقشندي
76
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الإسكندرية ، والشام ، بالجلالة والاحترام ، لكافّة غلماننا الواردين إلى الديار المصريّة ، ومن انتسب إلينا من تاجر وغيره ، مسافرا كان أو مقيما ، وأن يعار في مهمّاته ، جلالة تفيّأ ظلالها ، ويشمله إقبالها ، كما سبق للوالد المرحوم المقدّس الملك المجاهد ، تغشّاه اللَّه برحمته ، بل نرجو فوق ذلك مظهرا ، إن شاء اللَّه ، فثمّ خطوط ناصريّة من السلطان حسن والملك الصالح لخدّامنا القدماء ، لمّا أرسلوا إلى الإسكندرية ودمشق ، كتب لهم مربّعات ومثالات شريفة ، ولا غرو أن يبدي المستعطي ما في ضميره إلى المعطي ، والاشتهار بما بيننا وبين المقام الشريف من الأخوّة الممهّدة ، والمصافاة المؤكَّدة ، والمودّات المحكمة ، والأسباب الثابتة ، أوجب ذلك ، وحسن الظنّ الجميل نطق به لسان الحال ، في هذا الاسترسال . ولم يخف عن المقام الشريف أنّ للَّه عوارف يجذب بها القلوب إليه ، ولطائف خفيّة يستدلّ بها المحبّ عليه ، وتعاطي كأس الوداد ، يدلّ على حسن الاعتقاد ، ولذلك نطق اللَّسان ، وكتب البنان ، بما افترض على عباده الرحمن ، فقال في محكم كتابه المبين * ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) * ( 1 ) ومحبّ المقام الشريف يقدّم الكتاب ، ويسأل الجواب ، بالإذن الشريف ، ليعتمد بعد اللَّه عليه في حجّ البيت الحرام ، عند تيسير اللَّه تعالى لذلك ، فقد حسّن ظنّه بذلك ، وركن إليه لقضاء الفرض والتبرّك بالمشاعر العظام ، فلا زالت أيّام المقام الشريف على منابر الدنيا تتلى ، وآيات الشكر للَّه سبحانه على استقراره في الملك العقيم تملى . جميع هذا الخطاب مقدّمة الإيجاب بالإذن بالحج ، وتسفير المحمل في كل عام ، إلى بيت اللَّه الحرام ، فحاجّ اليمن تعذرت عليه الطَّرقات ، ولم يطق حمل النّفقات ، ونرجو من اللَّه تعالى أن يفتح ببركة أيامه الشريفة ، وشمول الفكر الشريف ، بحلّ عقدة هذه الأسباب ، إنه هو الكريم الوهّاب ، بمنّه وكرمه . وأمّا ما نعتقده من أمانة المجلس البرهانيّ فإنها متينة ، وشواهدها من أقواله
--> ( 1 ) سورة آل عمران 3 ، الآية 97 .