أحمد بن علي القلقشندي
70
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وهذه نسخة كتاب على الطريقة الثانية ، كتب به عن السلطان « محمود غازان » صاحب إيران أيضا ، إلى السلطان الملك الناصر « محمد ( 1 ) بن قلاوون » صاحب الديار المصريّة وما معها من البلاد الشامية ، وهي : * ( بسم الله الرحمن الرحيم ) * * بقوّة اللَّه تعالى وميامين الملَّة المحمّدية فرمان السلطان محمود غازان ليعلم السلطان الملك الناصر ، أنه في العالم الماضي ، بعض عساكرهم المفسدة دخلوا أطراف بلادنا ، وأفسدوا فيها لعناد اللَّه وعنادنا ، كماردين ( 2 ) ونواحيها ، وجاهروا اللَّه بالمعاصي فيمن ظفروا به من أهليها ، وأقدموا على أمور بديعة ، وارتكبوا آثاما شنيعة ، من محاربة اللَّه وخرق ناموس الشّريعة ، فأنفنا من تهجّمهم ، وغرنا من تقحّمهم ، وأخذتنا الحميّة الإسلامية فجذبتنا إلى دخول بلادهم ، ومقابلتهم على فسادهم ، فركبنا بمن كان لدينا من العساكر ، وتوجّهنا بمن اتفق منهم أنّه حاضر ، وقبل وقوع الفعل منا ، واشتهار الفتك عنا ، سلكنا سنن سيّد المرسلين ، واقتفينا آثار المتقدّمين ، واقتدينا بقول اللَّه * ( لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) * ( 3 ) وأنفذنا صحبة يعقوب السكرجي جماعة من القضاة ، والأئمة الثّقات ، وقلنا * ( هذا نذير من النذر الأولى أزفت الآزفة ليس لها من دون الله كاشفة ) * ( 4 ) فقابلتم ذلك بالإصرار ، وحكمتم عليكم وعلى المسلمين بالإضرار ، وخالفتم سنن الملوك ، في حسن السّلوك ، وصبرنا على تماديكم في غيّكم ، وخلودكم إلى بغيكم ، إلى أن نصرنا اللَّه ، وأراكم في أنفسكم قضاه
--> ( 1 ) تقدمت ترجمته في الصحيفة 5 من هذا الجزء من صبح الأعشى ، الحاشية رقم 1 . ( 2 ) تقدم الحديث عنها في الصحيفة 12 من هذا الجزء من صبح الأعشى ، الحاشية رقم 6 . ( 3 ) سورة النساء 4 ، الآية 165 . ( 4 ) سورة النجم 53 ، الآيات 56 ، 57 ، 58 .