أحمد بن علي القلقشندي

66

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الكامل تعظيما لشأن المكتوب عنه عندهم . وبالجملة فإنّ الظاهر أنّ الكتب الواردة عنهم على نمط الكتب الواردة من هذه المملكة إليهم ، جريا على قاعدة كتّاب هذه المملكة من أنّ الغالب مضاهاتهم لأكابر الملوك في كتبهم في الهيئة والترتيب شرقا وغربا . وهذه نسخة كتاب على الطريقة الأولى ، ورد عن السلطان « أحمد » صاحب مملكة إيران ، من بني هولاكو المقدّم ذكره ، وهو أوّل من أسلم منهم ، كتب به إلى الملك المنصور « قلاوون » ( 1 ) صاحب الديار المصرية ، تغمّده اللَّه تعالى برضوانه ، ورد مؤرّخا بأوسط جمادى الأولى سنة إحدى وثمانين وستمائة ، ورأيت في بعض الدساتير أنه من إنشاء الفخر بن عيسى الموصليّ ، وورد بخطه وهو : بسم اللَّه بقوّة اللَّه الرحمن الرحيم تعالى بإقبال قان فرمان أحمد . إلى سلطان مصر ، أما بعد ، فإنّ اللَّه سبحانه وتعالى بسابق عنايته ، ونور هدايته ، قد كان أرشدنا في عنفوان الصّبا ، وريعان الحداثة ، إلى الإقرار بربوبيّته ، والاعتراف بوحدانيته ، والشهادة لمحمد ، عليه أفضل الصلاة والسّلام ، بصدق نبوّته ، وحسن الاعتقاد في أوليائه الصالحين من عباده وبريّته * ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ) * ( 2 ) فلم نزل نميل إلى إعلاء كلمة الدين ، وإصلاح أمور الإسلام والمسلمين ، إلى أن أفضى إلينا بعد أبينا الجليل ، وأخينا الكبير ، نوبة

--> ( 1 ) هو سيف الدين قلاوون الصالحي النجمي ، اشتري بألف دينار ، ولهذا كان يقال له « الألفي » . استقلّ بالملك حين خلعوا العادل سلامش وبايعوه في سنة 678 ه ، وخطب له على المنابر في الديار المصرية والشامية . وكان ملكا عظيما لا يحب سفك الدماء . توفي سنة 689 ه . انظر وفيات الأعيان ( ج 4 ص 158 ) و ( ج 5 ص 88 ) ، وفوات الوفيات ( ج 3 ص 203 - 204 ) ، والبداية والنهاية ( ج 13 ص 288 - 289 ، 316 ) والنجوم الزاهرة ( ج 7 ص 292 ) . ( 2 ) سورة الأنعام 6 ، الآية 125 .