أحمد بن علي القلقشندي

47

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ولا توجب له إلَّا استقرارا لتيجانه ، واستمرارا بملكه على ما دارت على حصونه ( 1 ) مناطق خلجانه ، ولا برحت ثمار الودّ تدنو من أفنائه ، ومواثيق العهد تبوّيء ( 2 ) له ما يسرّ به من إشادة معالم سلفه وشدّ بناء يونانه ، أصدرناها ، وشكره كجاره البحر لا يوقف له على آخر ، ولا يوصف مثل عقده الفاخر ، ولا يكاثر إلَّا قيل : أين هذا القليل من هذا الزاخر ؟ آخر له : ونظم سلكه ، وحمى ( 3 ) بحسن تأتّيه ملكه ، وكفى محبّه هلكه ، وأجرى ( 4 ) بودّه ركائبه وفلكه ، ووقاه كذب الكاذب وكفّ إفكه ، وأشهد على ودّه الليل والنهار وما جنّ ( 5 ) كافور هذا كافوره ولا مسك هذا مسكه . قلت : هذا الدعاء والصدر وإن أورده في « التعريف » في جملة الأدعية له والصدور ، فإنه منحطَّ الرتبة عن المكاتبة السابقة ، اللهم إلَّا أن يخصّ هذا بحالة منابذة أو تهديد ، ونحو ذلك . وذكر في « التثقيف » أن الذي استقرّ عليه الحال في المكاتبة إليه أنه يكتب إليه في قطع النّصف ما نصه : ضاعف اللَّه تعالى [ بهجة ] ( 6 ) حضرة الملك الجليل ، المكرّم ، المبجّل ، الأسد ، الخطير ، البطل ، الباسل ، الهمام ، الضّرغام ، فلان ، العالم في ملَّته ، العادل في أهل مملكته ، عزّ الأمة المسيحيّة ، كبير الطائفة الصّليبيّة ، جمال بني المعموديّة ، صمصام الملوك اليونانيّة ، حسام المملكة الماكصونيّة ، مالك اليرغليّة والأملاحية ، صاحب أمصار الرّوس والعلَّان ، معزّ اعتقاد الكرج والسّريان ، وارث الأسرّة والتّيجان ، الحاكم على

--> ( 1 ) في التعريف ص 53 : « على خصوره » . ( 2 ) في التعريف ص 53 : « تنوي له » . ( 3 ) في المصدر السابق : « ونظم سلكه وحمى ملكه وكفى محبيه » ( 4 ) في المصدر السابق : « وأجرى إلينا بولاية ركائبه » . ( 5 ) في المصدر السابق : « وما عند كافوره هذا كف ولا مسكة هذا مسكه » . ( 6 ) الزيادة من التعريف ص 52 لصحة الكلام . انظر حاشية الطبعة الأميرية .