أحمد بن علي القلقشندي

39

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

على راميها النّصال . وكان الذي قاله السلطان : والكم أنتم عرفتم ما لقيتم نوبة دمياط من عسكر الملك الصالح ، وكانوا جماعة أكراد ملفّقة ( 1 ) مجمّعة ، وما كان ( 2 ) بعد هؤلاء التّرك ، وما كان يشغلنا عنكم إلَّا قتال التتر ( 3 ) ، ونحن اليوم بحمد اللَّه تعالى صلح [ نحن وإياهم ] ( 4 ) من جنس واحد ما يتخلَّى بعضه عن بعض ، وما كنا نريد إلَّا الابتداء ، فأما الآن فتحصّلوا وتعالوا ، وإن لم تجوا فنحن نجيكم ولو أننا نخوض البحر بالخيل ، والكم صارت لكم ألسنة تذكرون ( 5 ) بها القدس ، واللَّه ما ينال أحد منكم منه ترابة إلَّا ما تسفيه ( 6 ) الرياح عليه وهو مصلوب ! وصرخ فيهم صرخة زعزعت قواهم ، وردّهم أقبح ردّ ، ولم يقرأ لهم كتابا ، ولا ردّ عليهم سوى هذا جوابا . قلت : فإن اتفق أن يكتب إلى الرّيد إفرنس المذكور فتكون المكاتبة إليه مثل المكاتبة إلى الأذفونش أو أجلّ من ذلك . واعلم أن الريد فرنس هو الذي قصد الديار المصريّة بمواطأة الأذفونش ، صاحب طليطلة المقدّم ذكره ، وملكوا دمياط ( 7 ) وكانت الواقعة بينهم في الدولة الأيوبية في أيام الصالح أيّوب ، وأخذ الرّيد فرنس وأمسك وحبس بالدار التي كان ينزلها فخر الدّين بن لقمان ، صاحب ديوان الإنشاء ، بالمنصورة ، ورسم عليه الطَّواشي صبيح ، ثم نفّس عنه ، وأطلق لأمر قرّر عليه ، وقال في ذلك جمال الدين بن مطروح ( 8 ) أبياته المشهورة وهي : ( سريع )

--> ( 1 ) في التعريف ص 64 : « وملفقة » . ( 2 ) عبارة « وما كان بعد هؤلاء الترك » ساقطة في المصدر السابق . ( 3 ) في المصدر السابق : « التتار » . ( 4 ) الزيادة من المصدر السابق . انظر حاشية الطبعة الأميرية . ( 5 ) في المصدر السابق : « تذكر القدس » . ( 6 ) في المصدر السابق : « تسفيها » . ( 7 ) كان ذلك في سنة 647 ه . انظر الحاشية رقم 5 ص 37 من هذا الجزء من صبح الأعشى . ( 8 ) هو أبو الحسن يحيى بن عيسى بن إبراهيم بن مطروح ، الملقب جمال الدين . اتصل بخدمة السلطان الملك الصالح أبي الفتح أيوب الملقب نجم الدين . كانت ولادته بأسيوط سنة 592 ه ، وتوفي بمصر سنة 649 ه . وقيل : سنة 650 ه . انظر وفيات الأعيان ( ج 6 ص 258 - 266 ) ، والنجوم الزاهرة ( ج 7 ص 27 ) والبداية والنهاية ( ج 13 ص 182 ) .