أحمد بن علي القلقشندي
38
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
عسقلان ، ويكون للإسلام بهما ولاة مع ولاته ، والبلاد مناصفة ، ومساجد المسلمين قائمة ، وإدارات قومتها ( 1 ) دارّة ، على أنه يبذل مائتي ألف دينار تعجّل وتحمل ( 2 ) في [ كل ] ( 3 ) سنة ، نظير دخل [ نصف ] ( 4 ) البلاد التي يتسلَّمها على معدّل ثلاث سنين ، ويطرف في كل سنة بغرائب التّحف والهدايا ، وحسّن هذا كتّاب من كتبة القبط ، كانوا صاروا رؤسا في الدولة بعمائم بيض وسرائر سود ، وهم أعداء زرق ، يجرّعون الموت الأحمر ، وعملوا على تمشية هذا القصد و [ إن ] ( 5 ) سرى في البدن هذا السّم ، وتطلَّب له الدّرياق فعزّ وقالوا : هذا مال جليل معجّل ( 6 ) ثم ماذا عسى أن يكون منهم وهم نفطة ( 7 ) في بحر ، وحصاة في دهناء . قال : وبلغ هذا أبي ، رحمه اللَّه ، فآلى أن يجاهر في هذا ، ويجاهد بما أمكنه ، ويدافع بمهما قدر عليه ، ولولا لاوى السلطان على رأيه إن أصغى إلى أولئك الأفكة ، وقال لي : تقوم معي وتتكلَّم ، ولو خضبت منا ثيابنا بالدّم ( 8 ) ، وراسلنا قاضي القضاة القزويني الخطيب ، فأجاب وأجاد الاستعداد ، فلما بكَّرنا إلى الخدمة وحضرنا بين يدي السلطان بدار العدل ، حضرت ( 9 ) الرسل ، وكان بعض أولئك الكتبة حاضرا ، فاستعدّ لأن يتكلَّم ، وكذلك استعدّينا نحن ، فما استتم كلامهم حتّى غضب السلطان وحمي غضبه ، وكاد يتضرّم عليهم حطبه ، ويتعجّل لهم عطبه ، وأسكت ذلك المنافق بخزيته ، وسكتنا نحن اكتفاء بما بلغه السلطان مما ردّه ( 10 ) بخيبته ، فصدّ ذلك الشيطان وكفى اللَّه المؤمنين القتال ، وردّت
--> ( 1 ) في المصدر السابق : « قومهما » . ( 2 ) في المصدر السابق : « ويحمل » . ( 3 ) الزيادة من المصدر السابق . انظر حاشية الطبعة الأميرية . ( 4 ) الزيادة من المصدر السابق . انظر حاشية الطبعة الأميرية . ( 5 ) الزيادة من المصدر السابق . انظر حاشية الطبعة الأميرية . ( 6 ) في التعريف : « يتعجل ثم ما عسى » . ( 7 ) في التعريف : « نطفة » . ( 8 ) في التعريف ص 64 : « بدم » . ( 9 ) في التعريف ص 64 : « أحضرت » . ( 10 ) في التعريف ص 64 : « ردّ بخيبته قصد ذلك الشيطان » .