أحمد بن علي القلقشندي
27
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
العالميّ ، العادليّ ، المجاهديّ ، المؤيّديّ ، المرابطيّ ، المثاغريّ ، الأوحديّ ، سيف الإسلام والمسلمين ، ناصر الغزاة والمجاهدين ، زعيم الجيوش ، مقدّم العساكر ، جمال الملوك والسلاطين ، ذخر ( 1 ) أمير المؤمنين » . ثم هذا الطرف يشتمل على أربعة مقاصد مشتملة على الجهات الأربع : المقصد الأوّل ( في المكاتبة إلى ملوك الكفّار ببلاد الشّرق ، وجملة من بها من ملوك النصارى المكاتبين عن هذه المملكة مملكتان ) الأولى - مملكة الكرج ( 2 ) من النصارى الملكيّة . قال : في « التعريف » : ويقال في المسلمين الكرد ، وفي النصارى الكرج ، قال : وموقع هذه [ البلاد ] بين بلاد الرّوم وبين بلاد أرمينية ، وهي بلاد جليلة ، ومملكة مفخّمة ، وكأنها مقتطعة من البلادين ، ولها ملك قائم ، وبها ملك دائم ، وأمّها مدينة تفليس ، وسلطان بيت هولاكو بمملكة إيران يحكم عليها ، ويرالغه تصل إليها ، إلَّا أنه لا يطغى بها سيله ، ولا تجوس خلال ديارها للحرب المضرمة خيله ، وإنما له بها تومان اتخذه سدادا لثغرها ، وقياما بأمرها ، منزلهم فسيح بواديها ، أهل حلّ وترحال ، وتنقّل من حال إلى حال ، قال : وآخر من كان له في هذه البلاد سمعة ، وأقيلت به للمهابة صرعة ، الشيخ محمود بن جوبان ، وكان باسلا لا يطاق ، ورجلا مرّ المذاق ، ولمّا جرت الكائنة لأبيه ، لاذ بالسلطان ( أزبك قان ) ثم لم تطل له مدّة ، ولا انفرجت له حلق شدّة ، وأتاه أجله وما استطاع ردّه . ثم قال : وعسكر الكرج ( 3 ) صليبة دين الصّليب وأهل البأس والنّجدة ، وهم للعساكر الهولاكوهيّة عتاد وذخر ، ولهم بهم وثوق وعليهم اعتماد [ ولا ] سيّما لأولاد جوبان وبنيه ، وبقايا مخلَّفيه ، لسالف إحسان
--> ( 1 ) في التعريف : « زخر » بالزاي المعجمة . ( 2 ) كان الكرج يسكنون في جبال القبق وبلد السرير فقويت شوكتهم حتى ملكوا مدينة تفليس ، ولهم ولاية تنسب إليهم ، وملك ولغة . انظر قلائد الجمان ص 31 ومعجم البلدان ( ج 4 ص 446 ) . ( 3 ) في التعريف ص 54 : « الكرج ، فهم صليبة » .