أحمد بن علي القلقشندي
28
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
جوبان ، إليهم ، ويد مشكورة كانت له عندهم ، وكان صديقا ( 1 ) لملكهم برطلما يغرس عنده الصّنائع ، ويسترعيه الودائع ، فكان أخصّ خصيص به ، وأصدق صديق له ، يدعوه للمهم ، ويستصرخ به في الملمّ ، ويعدّه ردءا لعسكره ، ومزيلا ( 2 ) لمنكره . وعقّب ذلك بأن قال : وبرطلما المذكور عهدي به حيّ يرزق من أجلّ ملوك النّصرانية ، وأعرق أنساب بني المعموديّة ، وقد كان كاتب الأبواب ( 3 ) السلطانية بسبب كنيسة المصلَّبة ، وأن ترفع عنها الأيدي المتغلَّبة ، فبرزت الأوامر المطاعة بإعادتها عليهم وكانت قد أخذت منهم - وهي بظاهر القدس الشريف - واتّخذت مسجدا ، وعزّ هذا على طوائف العلماء والصّلحاء وإن لم يعمل هذا سدى ، قيل : إنه كان يحسّن لجوبان قصد البلاد ، ويبذل له عليه الطارف والتّلاد . وذكر أن رسم المكاتبة إليه : « أدام اللَّه تعالى بهجة الحضرة العلية ، حضرة الملك الجليل الهمام ، الباسل ، الضّرغام ، السّميدع ( 4 ) الكرّار ، الغضنفر ، المتخّت ، المتوّج ، العالم في ملَّته ، العادل في رعيّته ، بقيّة الملوك الأغريقيّة ، سلطان الكرج ، ذخر ملك البحار والخلج ، حامي حمى الفرسان ، وارث آبائه في الأسرّة والتّيجان ، سياج بلاد الروم وإيران ، سليل اليونان ، خلاصة ( 5 ) ملوك السّريان ، بقيّة أبناء التّخوت والتّيجان ، معزّ النصرانية ، مؤيّد العيسويّة مسيح ( 6 ) الأبطال المسيحية معظَّم البيت المقدّس بعقد النيّة ، عماد بني المعمودية ، ظهير الباب پاپا رومية ، موادّ المسلمين ، خالصة الأصدقاء المقرّبين ، صديق الملوك والسلاطين » .
--> ( 1 ) في المصدر السابق : « صديق ملكهم » . ( 2 ) في المصدر السابق : « ومذيلا المنكرة » . ( 3 ) في المصدر السابق : « الأبواب الشريفة السلطانية » . ( 4 ) السميدع : السيد الكريم الشريف السخيّ . انظر لسان العرب ، مادة ( سمدع ) . ( 5 ) عبارة « خلاصة والتيجان » ساقطة في التعريف . ( 6 ) في المصدر السابق : « مشيح » بالشين المعجمة .