أحمد بن علي القلقشندي

22

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الوسط على بعد قدر إصبعين من السطر الآخر . ثم يكتب : « كتب في تاريخ كذا من شهر كذا سنة كذا وكذا » ويكون إلى آخر ذكر الشهر سطر ، ومن أوّل سنة كذا إلى آخره سطر . ثم يكتب المستند على نحو البعد المذكور : فإن كان بتلقّي كاتب السّرّ خاصّة كتب « حسب المرسوم الشريف » فقط . وإن كان بتلقّي كاتب السر وكتّاب الدّست من دار العدل كتب « حسب المرسوم الشريف » في سطر ، وتحته بقدر إصبع « من دار العدل الشريف » في سطر . وإن كان برسالة الدّوادار ( 1 ) كتب « حسب المرسوم الشريف » في سطر ، وتحته بقدر إصبع « برسالة الجناب العالي الأميريّ الفلانيّ الدّوادار الفلانيّ » بلقب السلطان « ضاعف اللَّه تعالى نعمته » . وإن كان من ديوان الخاصّ ، كتب « حسب المرسوم الشريف » في سطر وتحته « من ديوان الخاصّ الشريف » . وإن كان بخطَّ السلطان ، بأن كتب على القصّة بالخط الشريف ، كتب « حسب الخطَّ الشريف » في سطر واحد . وإن كان بإشارة النائب الكافل كتب « بالإشارة العالية الأميريّة الكبيريّة الفلانية » في سطر ، وكتب تحته بقدر إصبع « كافل الممالك الشريفة الإسلامية أعلاها اللَّه تعالى » . وإن كان بإشارة أستاد الدار ( 2 ) ، كتب « بالإشارة العالية الأميرية الكبيرية الفلانية » في سطر ، ثم يكتب تحته بقدر إصبع « أستاد الدار العالية أعلاها اللَّه تعالى » . على أنه قد تقدّم في الألقاب أن كتابتهم أستاد الدار هو عرف جرى عليه

--> ( 1 ) الدوادار : كلمة تتكون من لفظين ؛ أحدهما عربي وهو الدواة ، والآخر فارسي وهو الدار ، ومعناه : ممسك . وصاحب وظيفة الدوادارية يتولَّى أمر دواة السلطان مع تبليغ الرسائل عنه وتقديم البريد . وبمعنى آخر ، هو الذي يقرأ للسلطان كتب الأسرار الواردة عليه من الملوك وهو الذي يجيب عنها ، ويسفر بينه وبين وزرائه وكتّابه . استحدثت هذه الوظيفة في عصر قلاوون . صبح الأعشى ( ج 4 ص 19 ) و ( ج 5 ص 462 ) . ( 2 ) هو الذي يتولَّى شؤون مسكن السلطان أو الأمير ومصر وفاته ، وهو لقب على الذي يتولى قبض مال السلطان أو الأمير ، وهو مركب من لفظين فارسيين : أحدهما « إستذ » بهمزة مكسورة ومعناه الأخذ ، والثاني « دار » ومعناه الممسك ، فأدمغت الذال الأولى ، وهي المعجمة ، في الثانية ، وهي المهملة ، فصار إستادار ، ومعناه : المتولَّي للأخذ ، وسمي بذلك لأنه يتولى قبض الأموال . وهناك إستادار الأملاك الشريفة ، وإستادار الصحبة ، وإستادار العالية ، وإستادار المباشرة . انظر صبح الأعشى ( ج 3 ص 481 ) و ( ج 4 ص 20 ، 188 ، 457 ) و ( ج 5 ص 457 ) و ( ج 8 ص 218 ) .