أحمد بن علي القلقشندي

99

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الجون ( 1 ) بما به عضّها ، وفضّ الحصار أقفالها التي فضّها منه ما فضّها ، لكان قد ذهب شميسه ( 2 ) ، وخفي عن أن يسمع حسيسه ؛ لكن أبى الشقاء الغالب على أهلها إلا أن يمدّ عليهم أمد العذاب ، ويرخي لهم طول المهلة المشفية بهم كلّ يوم مهاوي الخسار والتّباب ، حتّى يبلغ الكتاب فيهم أجله ، ويصل إلى الحدّ الذي شاء اللَّه أن يصله ؛ فيأخذهم أخذ من عمي عن إدراك الحق بصره وبصيرته ، وخبث في معاندته سرّه وسريرته ؛ ويرجّى أن الوقت في ذلكم دان بإمكان ، واللَّه تعالى يديم للمقام الواثقيّ ما عوّده من توالي السّعود واطَّرادها ، وإصحاب الآمال وانقيادها ؛ وسلام اللَّه الطيب يراوحها ويغاديها ، وتحياته ، ورحماته الموصولة وبركاته . الأسلوب الثاني ( أن تفتتح المكاتبة بالحضرة ) وتوصف ويدعى لها ، ثم يقع التخلَّص إلى المقصد ، ويختم بالدعاء والسلام . كما كتب أبو المطرّف بن عميرة ( 3 ) إلى المتوكل بن هود ( 4 ) القائم بالدعوة العباسية بالأندلس عن بعض أتباعه ، عند ورود كتابه عليه بخبره بفتح . . . . . . ( 5 ) من الأندلس وقتل الثائر بها ، وهو :

--> ( 1 ) الجون : السوداء . وتعني أيضا البيضاء ( من الأضداد ) . ( 2 ) لعل المقصود : ذهبت شمسه . وتصغير شمس : شميسه ، بضم الشين . واكتفى صاحب اللسان بالقول : شمس وشميس وشميس ( وهو اللفظ الوارد أعلاه ) : أسماء . ( 3 ) انظر ترجمته في حاشية الصفحة 39 من هذا الجزء . ( 4 ) انظر ترجمته في حاشية الصفحة 34 من هذا الجزء . ( 5 ) بياض بالأصل ، ولعله : « بفتح المراد وهو حصن بقرطبة من الأندلس الخ » كما يؤخذ من السياق . فيما يأتي حيث يقول : كيف لا ؟ وقد بشر خبره بالمراد في المراد « وفي معجم البلدان : 5 / 92 : « مراد : حصن قريب من قرطبة بالأندلس » .