أحمد بن علي القلقشندي

90

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

إلى المقصود بما يقتضيه المقام ، ويختم بقوله : وللرأي العالي مزيد العلوّ ونحو ذلك . كما كتب عن بعض وزراء الراشد أو المسترشد إلى السلطان سنجر السّلجوقي ( 1 ) ، في حق قطب الدين أبي منصور أزدشير العباديّ : وقد ورد إلى أبواب الخلافة ببغداد رسولا ، وكان أبوه وخاله وسلفه من أهل العلم والزّهد ، وهو من الفصحاء البلغاء ما صورته : أصدر خادم المجلس العالي هذه الخدمة عن ضمير معمور بالولاء ، وإخلاص دواعيه متصلة على الولاء ، وعكوف على ما يرجو به حصول المراضي العليّة ، والتحقّق لمشايعته الواضحة شواهدها الجليّة ، والحمد للَّه رب العالمين . وبعد ، فما زال الجناب العالي السلطانيّ الشاهنشاهيّ الأعظميّ أعلاه اللَّه لكلّ خير منبعا ، وحرمه الآمن للفوائد الجمّة مغاثا ومربعا ، والسعادة والتوفيق مقرونين بسامي آرائه ، مطيفين به من أمامه وورائه ؛ في كل رأي يرتئيه ، ومقرّب يصطفيه ، وامرىء يتخيّره ويقلَّده ، وأمر يحلَّه ويعقده ، وصنع جميل يصيب من الاستحقاق موضعه ، ويعيد طيب الذكر مجهّزه ومبضعه ؛ مناقب تفوت الإحصاء عدّا ، وترد من مفاخر الوصف منهلا عذبا وتسير بذكرها الرّفاق غورا ونجدا ، وتجاوز غايات المدح علاء ومجدا ، وكفى على ذلك دليلا قاطعا ، وبرهانا ساطعا ؛ ما اقتضته الآراء العلية من التعويل على فلان العبّاديّ في تحمّل الرسالة الأعظميّة التي عدقت ( 2 ) منه بالنقيّ الجيب ، البريء من العيب ، العاري من دنس الشكّ

--> ( 1 ) وهو سنجر بن ملكشاه السلجوقي . قبض على زمام الحكم في الدولة السلجوقية مدة إحدى وأربعين سنة 511 ه - 552 ه . ولد سنجر بسنجار ببلاد الجزيرة ، ولذلك سمي باسم هذه المدينة . وسنجر بالتركية طائر من فصيلة الصقر . وكانت تسمية أولاد السلاجقة بأسماء الحيوانات شائعة بينهم وبين غيرهم من الأتراك . من ذلك : أرسلان ومعناه الأسد ، وطغرل ومعناه الصقر أو الباز . ( انظر تاريخ الإسلام : 4 / 34 - 35 ) . ( 2 ) أنظر الهامش 1 ص 84 من هذا الجزء .