أحمد بن علي القلقشندي
89
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
التّألف ، وانضمّت الجوانح بميمون رأيه على التعاطف ؛ وحصل له في ذلك من جزيل الأجر ، وجميل الذكر ؛ وجليل الفخر ، وأريج النّشر ، ما لا تزال الرّواة تدرسه ، والتواريخ تحرسه ، والقرون تتوارثه ، والأزمان تتداوله ؛ والخاصّة تتحلَّى بفضله ، والعامّة تأوي إلى ظله . فالحمد للَّه كثيرا ، والشّكر دائما على هذه الآلاء المتواترة ، والعطايا المتناصرة ، والمفاخر السامية ، والمآثر العالية ؛ وإيّاه أسأل أن يعرّف مولانا الملك الخيرة فيما ارتآه وأمضاه ، والبركة فيما أولاه وأجراه ؛ وأن يهنئه نعمه عنده ، ويظاهر مواهبه لديه ، ويسهّل عليه أسباب الصلاح ، ويفتح أمامه أبواب النجاح ، ويعكس إلى طاعته الرقاب الآبية ، ويذلل لموافقته النفوس النائية ؛ ولا يعدمه وموالينا الأمراء أجمعين المنزلة التي يرى معها ملوك الأرض قاطبة التعلَّق بحبلهم أمنا ، والإمساك بذمامهم حصنا ، والانتماء إلى مخالطتهم عزّا ، والاعتزاء إلى مواصلتهم حرزا ، إنه جل وعزّ على ذلك قدير ، وبإجابة هذا الدعاء جدير . وقد اجتهدت في القيام بحقّ هذه النعمة التي تلزمني ، وتأدية فرضها الذي يجب عليّ : من الإشادة بها والإبانة ، والإشاعة والإذاعة ؛ حتّى اشتهرت في أعماله التي أنا فيها ، واستوى خاصّتها وعامّتها في الوقوف عليها ، وانشرحت صدور الأولياء معها ، وكبت اللَّه الأعداء بها ، واعتددت بالنعمة في المطالعة بها والمكاتبة فيها ؛ وأضفتها إلى ما سبق من أخواتها وأمثالها ، وسلف من أترابها وأشكالها ؛ فإن رأى مولانا الأمير الجليل عضد الدولة أن يأمر أعلى اللَّه أمره بإجرائي على أكرم عاداته فيها ، واعتمادي بعوارض أمره ونهيه كلَّها ، فإن وفور حظَّي من الإخلاص ، يقتضي لي وفور الحظ من الاستخلاص ، فعل . ان شاء اللَّه تعالى . الأسلوب الثاني ( أن يفتتح الكتاب بالإصدار ) مثل : أصدر الخادم أو العبد ونحوه ، ويؤتى بالصدر إلى آخره ؛ ثم يتخلَّص