أحمد بن علي القلقشندي

52

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

أما بعد حمد اللَّه وليّ الحمد في الأولى والآخرة ، ومطمح النّفوس العالية والهمم الفاخرة ؛ مؤيّد العزائم المتعاضدة في سبيله المتناصرة ، ومعزّ الطائفة المؤمنة ومذلّ الطائفة الكافرة ، ومنيل القياصرة الغلب والأكاسرة ، وتارك أرضها للآذان السامعة والعيون الباصرة . والصلاة على سيدنا ومولانا محمد عبده ورسوله نبيّ الرحمة الهامية الهامرة ، والبركات الباطنة والظاهرة ، المجاهد في سبيل اللَّه بالعزائم الماضية والصّوارم الباترة ، مصمت الشّقاشق ( 1 ) الهادره ، ومرغم الضّلالة المكابره ، المنصور بالرّعب من جنود ربّه الناصره ، المحروس بحرس الملائكة الوافرة ، الموعود ملك أمّته بما زوي ( 2 ) له من أطراف البسيطة العامرة ، حسب ما ثبت بالدلائل المتواترة . والرّضا عن آله وأحزابه ، وعترته وأصحابه ، المجاهدة الصابره ، أولي القلوب المراقبة والألسن الذاكره ، والآداب الحريصة على الاهتداء بهداه المثابره ، الذين جاهدوا في اللَّه حقّ جهاده يخوضون ، لأن تكون كلمة اللَّه هي العليا ، بحار الرّوع الزّاخرة ؛ ويقدمون بالجموع القليلة على الآلاف المتكاثرة ، حتّى قرّت بظهور الإسلام العيون الناظرة ، وحلَّت في العدوّ الفاقرة ( 3 ) ، فكأنوا في الذّبّ عن أمّته كالأسود الكاسره ، وفي الهداية بسماء ملَّته كالنّجوم الزاهرة . والدعاء لشرفكم الأصيل المناسب الطاهرة ، والمكارم الزاهية ببنوّة الزّهراء البتول بضعة الرسول الزّاهرة ، بالصّنع الذي يسفر عن الغرر المشرقة السّافره ، والعزّ الذي يضفو منه الجناح على الوفود الوافرة ، والفضلاء من المجاورة ، ولا زال ذكركم بالجميل هجّيرى ( 4 ) الركائب الواردة والصادره ، والثناء على مكارمكم

--> ( 1 ) الشقاشق : جمع شقشقة ، وهي شيء يخرجه الجمل من فيه إذا هاج وهدر . ويقال : « شقشقة هدرت ثم قرّت » : ضجة أو فتنة ثارت ثم هدأت . والمراد بالشقاشق هنا : الفتن . ( 2 ) زوى الشيء : جمعه . وزوي له ( على المجهول ) أي جمع له . ( 3 ) الفاقرة : الداهية والمصيبة . ( 4 ) الهجّيرى : كثرة الكلام .