أحمد بن علي القلقشندي
51
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
شرّفها اللَّه تعالى وعظَّمها ، وهو : المقرّ الأشرف ، الذي فضل المحالّ الدينيّة محلَّه ، وكرم في بئر زمزم منبط إسماعيل صلَّى اللَّه عليه وسلَّم نهله وعلَّه ، وخصّه بإمرة الحرم الشريف الأمين من بيده الأمر كلَّه ، فأسفر عن صبح النصر العزيز فضله ، واشتمل على خواصّ الشّرف الوضّاح جنسه وفصله ، وطابت فروعه لما استمدّ من ريحانتي ( 1 ) الجنة أصله . مقرّ السلطان الجليل ، الكبير ، الشريف ، الطاهر ، الظاهر ، الأمجد ، الأسعد ، الأوحد ، الأسمى الشهير البيت ، الكريم الحيّ والميت ، الموقّر ، المعظَّم ، ابن الحسين ( 2 ) ، وحافد ( 3 ) سيد الثّقلين ؛ تاج المعالي ، عزّ الدنيا والدّين ، أبي السّبق عجلان ، ابن السلطان الكبير ، الشهير ، الرفيع ، الخطير ، الجليل ، المثيل ، الطاهر ، الظاهر ، الشريف ، الأصيل ، المعظَّم ، الأرضي ، المقدّس ، المنعّم ، أسد الدين ، أبي الفضل « رميثة » بن محمد بن أبي سعيد الحسني - أبقاه اللَّه ، وجعل أفئدة من الناس تهوي إلى قاطنيّ مثواه ، على بعد الدار ، وتتقرّب فيه إلى اللَّه بالتئام التراب واستلام الجدار ، وتجيب أذان نبيّه إبراهيم بالحجّ إجابة الابتدار ؛ وهنأه المزيّة التي خصه بها من بين ملوك الأقطار ، وأولي المراتب في عباده والأخطار ؛ كما رفع قدره على الأقدار ، وسجّل له بسقاية الحج وعمارة المسجد الحرام عقد الفخار . وينهي إليه أكرم التحيّات تتأرّج عن شذا الروضة المعطار ، عقب الأمطار ، معظم ما عظَّم اللَّه من شعائر مثواه ، وملتمس البركة من أبواب مفاتحته ولكل امرئ ما نواه ؛ وموجب حقّه الذي يليق بمن البتول والرّضا أبواه ، الشّيّق إلى الوفادة عليه وإن مطله الدهر ولواه ؛ فلان . كان اللَّه له في غربته وانفراده ، وتولَّى عونه على الجهاد فيه حقّ جهاده .
--> ( 1 ) ريحانتا الجنة أو أهل الجنة : هما الحسن والحسين ابنا علي بن أبي طالب كرم اللَّه وجهه . وقد تقدم أن عجلان كان حسنيا . ( 2 ) لعله : « الحسن » إذ لم نجد في نسب عجلان أو والده رميثة تسلسلا يرقى إلى الحسين . ( 3 ) الحافد هو الحفيد .