أحمد بن علي القلقشندي

35

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

بلده بالرّفق بالرعية عند ورود كتابهم عليه بتحصين البلد ، وبلوغه جور المستخدمين بها على الرعية ، وهو : أما بعد حمد اللَّه تعالى معلي منار الحقّ ورافعه ، ومولي متوالي الإنعام ومتابعه ؛ والصلاة على سيدنا محمد عبده ورسوله مشفّع الحشر وشافعه ، المبعوث ببدائع الحكم وجوامعه ؛ وعلى آله وصحبه المبادرين إلى مقاصده العلية ومنازعه ، والذابّين عن حوزة الإسلام ، بمواضي الاعتزام ، وقواطعه ؛ والرضا عن الخليفة الإمام العباسيّ ( 1 ) أمير المؤمنين ذي المجد الذي لا ينال سموّ مطالعه . فإنا كتبنا إليكم - كتب اللَّه لكم عزّة قدحها ( 2 ) بالثبوت فائز ، وسعادة قسطها للنماء حائز - من فلانة ( 3 ) ، وكلمة الحق منصورة اللواء ، منشورة الأضواء ؛ والتوكَّل على اللَّه في الإعادة والإبداء ، والتسليم إليه مناط أمرنا في الانتهاء والابتداء ، وحمد اللَّه تعالى وشكره وصّلنا إلى نيل مزيد النّعماء والآلاء ؛ ومكانتكم لدينا مكانة السّنيّ المناصب ، المنتمي إلى كرام المنتميات والمناسب ، المتحلَّي في الغناء والاكتفاء ، والخلوص والصّفاء ، بأكرم السّجيّات والمناقب ، المعلوم ما لديه من المصالحة السالكة بأكرم السّجيّات في المناحي الحسان على المهيع الأوضح والسّنن اللاحب ( 4 ) .

--> ( 1 ) هو المستنصر باللَّه العباسي . ( 2 ) يقال : له القدح المعلى أي له الحظ الأوفر . والقدح أصلا قطعة من الخشب تعرّض قليلا وتسوّى ، وتخط فيها حزوز تميز كل قدح بعدد من الحزوز ، وكان يستعمل في الميسر ؛ وهو أشبه ما يكون « بالزهر » المعروف في لعبة النرد أو طاولة الزهر . ( 3 ) المقصود البلدة مصدر الرسالة . ولعلها « مرسية » إذ كانت مستقر سلطته . ( 4 ) السّنن اللَّاحب : الطريق الواضح .