أحمد بن علي القلقشندي

26

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

اللَّه - بمصر ؛ فإنها مذكورة عند العدو - خذله اللَّه - بأنها تطرق ، وأن الطلب على الشام ومصر تفرّق ؛ ولا غنى عن أن يكون المجلس السيفيّ - أسماه اللَّه - بحرا في بلاد الساحل يزخر سلاحا ، ويجرّد سيفا يكون على ما فتحناه قفلا ولما لم يفتح بعد مفتاحا ، فإنه ليس لأحد ما للأخ من سمعة لها في كل مسمع سمعه ( 1 ) ، وفي كل روع روعه ( 2 ) ؛ وفي كل محضر محضر ( 3 ) ، وفي كل مسجد منبر ، وفي كل مشهد مخبر ؛ فما يدعى العظيم إلا للعظيم ( 4 ) و [ لا يرجى ] ( 5 ) لموقف الصبر الكريم إلا الكريم [ هذا ] ( 6 ) والأقدار ماضيه ، وبمشيئة اللَّه جاريه ؛ فإن يشأ اللَّه ينصر على العدو المضعّف ، بالعدد الأضعف ؛ ويوصّل إلى الجوهر الأعلى بالعرض الأدنى ؛ فإنا لا نرتاب بأن اللَّه ما فتح علينا هذه الفتوح ليغلقها ، ولا جمع علينا هذه الأمة ليفرّقها ؛ وأن العدوّ إن خرج من داره بطرا ( 7 ) ، ودخل إلى دارنا كان فيها جزرا ( 8 ) ؛ وما بقي إن شاء اللَّه إلا أموال تساق إلى ناهبها ، ورقاب تقاد إلى ضاربها ، وأسلحة تحمل إلى كاسبها ؛ وإنما نؤثر أن لا تنطوي صحائف الحمد خالية من اسمه ، ومواقف الرشد خاوية من عزمه ؛ ونؤثر أن يساهم آل أيّوب في ميراثهم منه مواقع الصبر ، ومطالع النصر ؛ فو اللَّه إنا على أن نعطيه عطايا الآخرة الفاخرة ، أشدّ منّا حرصا عى أن نعطيه عطايا الدنيا القاصرة ؛ وأنا لا يسرّنا أن ينقضى عمره في قتال غير الكافر ، ونزال غير الكفء المناظر ؛ ولا شكّ أن سيفه لو اتصل بلسان ناطق وفم ، لقال ما دمت هناك فلست ثمّ ( 9 ) ؛ وما هو محمول على خطَّة يخافها ، ولا

--> ( 1 ) السّمعة ، بالضم : الضيت . والسّمعة ، بالفتح : ما يسمع به من صيت أو ذكر حسن . ( 2 ) الرّوع : القلب والذهن والعقل والنفس . يقال : أفرخ روعه أي خرج الفزع من قلبه . والرّوعة هنا : الفزعة . ( 3 ) المحضر الثانية بمعنى الحضور . ( 4 ) أي للعظيم من الأمور . ( 5 ) الزيادة عن حاشية الطبعة الأميرية ؛ وقد أخذها المحقق من كتاب الروضتين : 2 / 137 . ( 6 ) الزيادة عن حاشية الطبعة الأميرية ؛ وقد أخذها المحقق من كتاب الروضتين : 2 / 137 . ( 7 ) بطرا : زهوا وكبرياء وطمعا . ( 8 ) يقال : تركوهم جزرا للسباع أي قطعا . ومنه قول عنترة : وتركته جزر السباع ينشنه ( 9 ) أي لست ببعيد .