أحمد بن علي القلقشندي
27
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
متكَّلف قضية بحكمنا يعافها ؛ والذي بيده لا نستكثره ، بل نستقصره عن حقه ونستصغره ؛ وما ناولناه لفتح أرضه السّلاح ، ولا أعرناه لملك مركزه النّجاح ؛ إلا على سخاء من النفس به وبأمثاله ، على علم منّا أنه لا يقعد عنّا إذا قامت [ الحرب ] بنفسه وماله ؛ فلا نكن به ظنّا أحسن منه فعلا ، ولا نرضى وقد جعلنا اللَّه أهلا أن لا نراه لنصرنا أهلا ؛ وليستشر أهل الرّشاد فإنهم [ لا يألونه ] ( 1 ) حقّا واستنهاضا ، وليعص أهل الغواية فإنهم إنما يتغالون ( 2 ) به لمصالحهم أغراضا ؛ ومن بيته يظعن ، وإلى بيته يقفل ( 3 ) ؛ وهو يجيبنا جواب مثله لمثلنا ، وينوى في هذه الزيارة جمع شمل الإسلام قبل نيّة جمع شملنا ؛ ولا تقعد به في اللَّه نهضة قائم ، ولا تخذله عزمة عازم ، ولا يستفت فيها فوت طالب ولا تأخذه في اللَّه لومة لائم ؛ فإنما هي سفرة قاصدة ، وزجرة واحدة ؛ فإذا هو قد بيّض الصحيفة والوجه والذّكر والسّمعة ، ودان اللَّه أحسن دين فلا حرج عليه إن فاء إلى أرضه بالرّجعة ؛ وليتدبّر ما كتبناه ، وليتفهّم ما أردناه ؛ وليقدّم الاستخارة ، فإنها سراج الاستنارة [ وليغضب للَّه ورسوله ولدينه ولأخيه فإنها مكان الاستغضاب والاستشارة ] ( 4 ) وليحضر حتّى يشاهد أولادا لأخيه يستشعرون لفرقته غمّا ، وقد عاشوا ما عاشوا لا يعرفون أن لهم مع عمّهم عمّا ؛ واللَّه سبحانه يلهمه توفيقا ! ويسلك به إليه طريقا ؛ وينجدنا به سيفا لرقبة الكفر مرقا ( 5 ) ولدمه مريقا ؛ ويجعله في مضمار الطاعات سابقا لا مسبوقا . الأسلوب الثالث ( أن تفتتح المكاتبة بلفظ « هذه المكاتبة إلى المجلس » وهذه نسخة كتاب من هذا الأسلوب بالإخبار بفتح أيلة التي تحت العقبة في ممّر حجّاج مصر . وهي :
--> ( 1 ) في الأصل : فإنهم يألوه . والتصويب عن حاشية الطبعة الأميرية . ( 2 ) يقال تغالى القوم بالسهام : تراموا بها . والمراد أنهم يجعلونه غرضا لنوال مصالحهم الذاتية . ( 3 ) أي من بيته يرتحل وإليه يعود . ( 4 ) الزيادة مما سيأتي له في المهيع الثالث من هذا الجزء . ( 5 ) المرق : الطعن بالعجلة .