أحمد بن علي القلقشندي
16
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الملوك وجبريّة الجبّارين بنبوّة محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وعلى آله أجمعين ، وشفع نبوّته بالإمامة وحازها إلى العترة الطاهرة من العنصر الذي منه أمير المؤمنين أطال اللَّه بقاءه ، والشجرة التي منها غصنه ، وجعلها خالدة فيهم يتوارثها منهم كابر عن كابر ، ويلقيها ماض إلى غابر ؛ حتّى نجز أمر اللَّه ووعده ، وبهر نصره وكلمته ، وأظهر حجته وأضاء عمود الدين بالأئمة المهتدين ، وقطع دابر الكافرين ليحقّ الحقّ ويبطل الباطل ولو كره المشركون حتّى يرث اللَّه الأرض ومن عليها وإليه يرجعون . وإنّ أحقّ ملك أن يكون من عند اللَّه ، وأولاه وأخلقه أن يكنفه اللَّه بحراسته وحياطته ، ويحفّه بعزّه وأيده ( 1 ) ، ويجلَّله بهاء السكينة في بهجة الكرامة ، ويجمّله بالبقاء والنّجاء ( 2 ) ما لاح فجر ، وكرّ دهر ، ملك إمامة عادلة خلفت نبوّة فجرت على رسمها وسننها ، وارتسمت أمرها ، وأقامت شرائعها ، ودعت إلى سبلها ، مستنصرة بأيدها ، منتجزة لوعدها ؛ وإنّ يوما واحدا من إمامة عادلة خير عند اللَّه من عمر الدنيا تملَّكا وجبريّة . ونحن نسأل اللَّه تعالى أن يديم نعمه علينا ، وإحسانه إلينا بشرف الولاية ، ثم بحسن العاقبة بما وفّر علينا فخره وعلاه ، ومجده وإحسانه إن شاء اللَّه ، وبه الثقة ، وهو حسبنا ونعم الوكيل . وأما الفداء ورأيك في تخليص الأسرى ، فإنا وإن كنّا واثقين لمن في أيديكم بإحدى الحسنيين ، وعلى بينة لهم من أمرهم ، وثبات من حسن العاقبة وعظم المثوبة ، عالمين بما لهم ، فإن فيهم من يؤثر مكانه من ضنك الأسر وشدّة البأساء على نعيم الدنيا ولذّتها ، سكونا إلى ما يتحقّقه من حسن المنقلب وجزيل الثواب . ويعلم أن اللَّه قد أعاذه من أن يفتنه ، ولم يعذه من أن يبتليه ؛ وقد تبيّنّا مع ذلك في هذا الباب ما شرعه لنا الأئمة الماضون ، والسلف الصالحون ، فوجدنا ذلك موافقا لما آلتمسته ، وغير خارج عما أحببته ؛ فسررنا بما تيسّر منه ، وبعثنا
--> ( 1 ) الأيد : القوة . ( 2 ) النجاء : النجاة .