أحمد بن علي القلقشندي
17
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الكتب والرسل إلى عمّالنا في سائر أعمالنا ، وعزمنا عليهم في جمع [ كلّ من قبلهم وأتباعهم بما وفر الإيمان في إنفاذهم ، وبذلنا في ذلك ] ( 1 ) كلّ ممكن ، وأخّرنا إجابتك عن كتابك ليتقدّم فعلنا قولنا ، وإنجازنا وعدنا ؛ ويوشك أن يكون قد ظهر لك من ذلك ما وقع أحسن الموقع منك إن شاء اللَّه . وأما ما ابتدأتنا به من المواصلة ، واستشعرته لنا من المودّة والمحبة ، فإنّ عندنا من مقابلة ذلك ما توجبه السياسة التي تجمعنا على اختلاف المذاهب ، وتقتضيه نسبة الشرف الذي يؤلفنا على تباين النحل ، فإن ذلك من الأسباب التي تخصّنا وإيّاك . ورأينا من تحقيق جميل ظنّك بنا إيناس رسلك وبسطهم ، والاستماع منهم والإصغاء إليهم والإقبال عليهم ؛ وتلقينا انبساطك إلينا ، وإلطافك إيّانا بالقبول الذي يحقّ علينا ، ليقع ذلك موقعه ؛ وزدنا في توكيد ما اعتمدته ما حمّلناه رسلك في هذا الوقت على استقلالنا إيّاه من طرائف بلدنا وما يطرأ من البلاد علينا ؛ وإن اللَّه بعدله وحكمته أودع كلّ قرية صنفا ليتشوّف إليه من بعد عنه ، فيكون ذلك سببا لعمارة الدنيا ومعايش أهلها . ونحن نفردك بما سلَّمناه إلى رسولك لتقف عليه إن شاء اللَّه . وأما ما أنفذته للتجارة فقد أمكنّا أصحابك منه ، وأذنّا لهم في البيع وفي ابتياع ما أرادوه واختاروه ؛ لأنا وجدنا جميعه مما لا يحظره علينا دين ولا سياسة . وعندنا من بسطك وبسط من يرد من جهتك ، والحرص على عمارة ما بدأتنا به ورعايته ، وربّ ( 2 ) ما غرسته ، أفضل ما يكون عند مثلنا لمثلك . واللَّه يعين على ما ننويه من جميل ، ونعتقده من خير ، وهو حسبنا ونعم والوكيل . ومن ابتدأ بجميل لزمه الجري عليه والزيادة ، ولا سيما إذا كان من أهله وخليقا به . وقد ابتدأتنا بالمؤانسة والمباسطة ، وأنت حقيق بعمارة ما بيننا ،
--> ( 1 ) الزيادة من « المغرب في أخبار المغرب » - حاشية الطبعة الأميرية . ( 2 ) الربّ : الحفظ والرعاية .