أحمد بن علي القلقشندي
14
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
بأتمّ العتاد . وإذا وفّيت النظر حقّه علمت أن اللَّه تعالى قد أصفانا ( 1 ) بجلّ الممالك التي ينتفع الأنام بها ، وبشرف الأرض المخصوصة بالشّرف كلَّه دنيا وآخرة ، وتحقّقت أن منزلتنا بما وهبه اللَّه لنا من ذلك فوق كلّ منزلة . والحمد للَّه وليّ كلّ نعمة . وسياستنا لهذه الممالك قريبها وبعيدها على عظمها وسعتها بفضل اللَّه علينا وإحسانه إلينا ومعونته لنا وتوفيقه إيّانا كما كتبت إلينا وصحّ عندك من حسن السّيرة ، وبما يؤلَّف بين قلوب سائر الطَّبقات من الأولياء والرعية ويجمعهم على الطاعة واجتماع الكلمة ، ويوسعها الأمن والدّعة في المعيشة ويكسبها المودّة والمحبة . والحمد للَّه ربّ العالمين أوّلا وآخرا على نعمه التي تفوت عندنا عدد العادّين ، وإحصاء المجتهدين ، ونشر الناشرين ، وقول القائلين ، وشكر الشاكرين . ونسأله أن يجعلنا ممن تحدّث بنعمته عليه شكرا لها ، ونشرا لما منحه اللَّه منها [ ومن رضي اجتهاده في شكرها ، ومن أراد الآخرة ] ( 2 ) وسعى لها سعيها ، وكان سعيه مشكورا ، إنه حميد مجيد . وما كنت أحبّ أن أباهيك بشيء من أمر الدنيا ، ولا أتجاوز الاستيفاء لما وهبه اللَّه لنا من شرف الدين الذي كرّمه وأظهره ، ووعدنا في عواقبه الغلبة الظاهرة ، والقدرة القاهرة ، ثم الفوز الأكبر يوم الدّين ، لكنك سلكت مسلكا لم يحسن أن نعدل عنه ، وقلت قولا لم يسعنا التقصير في جوابه ، ومع هذا فإنا لم نقصد بما وصفناه من أمرنا مكاثرتك ، ولا اعتمدنا تعيين فضل لنا نعوذ به ، إذ نحن نكرم عن ذلك ، ونرى أن نكرمك عند محلك ومنزلتك ، وما يتّصل بها من حسن سياستك ومذهبك في الخير ومحبّتك لأهله ، وإحسانك لمن في يدك من أسرى المسلمين ، وعطفك عليهم ، وتجاوزك في الإحسان إليهم جميع من تقدّمك من سلفك ؛ ومن
--> ( 1 ) أصفاه بالشيء : آثره به . ( 2 ) الزيادة من « المغرب في أخبار المغرب » ( حاشية الطبعة الأميرية ) .