أحمد بن علي القلقشندي

117

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

أشرتم في خطابكم إلى أنّ عندكم من تلك الأحوال ما تذكرونه مشافهة ، وربما يكون ذلك أمدا يبنى عليه نظر ، أو يتوجّه بحسبه عمل ؛ فمن الجيّد ان تكتبوا بشرحه ، إن شاء اللَّه تعالى والسلام . الضرب الثاني ( الأجوبة الواردة على الملوك ) وهي على نحو ما تقدّم في الأجوبة الصادرة عن الملوك من الابتداء بلفظ : « وصل » إلا في الخطاب ، فإن المكتوب عنه يقع الخطاب منه ب « الخادم أو المملوك أو العبد » . ويخاطب الملك المكتوب إليه بمولانا أو مولانا الملك أو نحو ذلك ؛ وربما كتب بدل وصل : ورد . كما كتب القاضي الفاضل عن السلطان « صلاح الدين يوسف بن أيوب » في جواب كتاب ورد عليه مخبرا فيه بالحركة للقاء العدوّ ما صورته : ورد على المملوك - أدام اللَّه أيام المجلس العالي الملكيّ الناصريّ ، ونصره على أعدائه ، وملَّكه أرضه بعدل حكم سمائه ، ولا أخلى من نعمتي خيره ونظره قلوب وعيون أوليائه ، وأعزّ الإسلام ورفع عن أهله البلوى بلوائه . الكتب القديمة التي تسرّ الناظرين من شعارها الأصفر ، وتبشّر الأولياء إن كانوا غائبين مع الغيّب بأنّ حظَّهم حاضر مع الحضّر ؛ وقد كانت الفترة قد طالت أيامها ، واستطالت آلامها ، والطَّرقات قد سبق إلى الأنفس إبهامها . فالحمد للَّه الذي أذهب عنّا الحزن ، وأولى من النعمة ما اشترى الحمد ثمن ؛ ذلك من فضل اللَّه علينا وعلى الناس . ووعد [ اللَّه ] سبحانه منتظر ، إذ يقول في كتابه : * ( وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ولَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ ولَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ) * ( 1 ) وصدق صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في قوله : « إنّ اختيار اللَّه

--> ( 1 ) النور / 55 .