أحمد بن علي القلقشندي

118

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

للمؤمن خير من اختياره ، وإنّ مواضع الأمل للعبد خير منها مواقع أقضية اللَّه وأقداره » . فقد كانت حركة احتاجت إليها البلاد التي انفصل عنها ، والبلاد التي قدم عليها . أما المصرية منها فبكونها على عدة من نجدته آجلا ، وأما الشامية فبكونها على ثقة من نصره عاجلا ؛ فقد تماسكت من المسلمين الأرماق ، وقد انقطعت من المشركين الأعناق : تهاب بك البلاد تحلّ فيها ولولا اللَّيث ما هيب العرين ! وعرض المملوك ما وصل إليه من مكاتبات المولى على العلم العادليّ وأدركها تحصيلا ، وأحاط بها جملة وتفصيلا ؛ والمولى - خلَّد اللَّه ملكه - فكلّ ما أشار إليه من عزيمة أبداها ، ونية أمضاها ، فهو الصواب الذي أوضح اللَّه له مسالكه ، والتوفيق الذي قرّب اللَّه عليه مداركه ؛ ومن أطاع اللَّه أطاعه كلّ شيّ ، ومن استخاره بيّن له الرّشد من الغيّ ؛ واللَّه تعالى يجعل له من كلّ حادثة نخوة ( 1 ) ، ويكتب أجره في كلّ حركة ونفس وخطوة . إن شاء اللَّه تعالى . القسم الثاني ( المكاتبات الصادرة عنهم إلى ملوك الكفر ، وفيه طرفان ) الطرف الأول ( في الابتداءات ، وفيه ثلاث جمل ) الجملة الأولى ( في المكاتبات الصادرة إليهم عن ملوك بلاد الشرق من بني بويه فمن بعدهم ) وقد كان الرسم فيها أن تفتتح المكاتبة بلفظ « كتابي أو كتابنا إلى فلان » ويخاطب المكتوب إليه بملك الروم أو نحو ذلك ، ويختم بقوله : فإن رأى ذلك فعل إن شاء اللَّه تعالى .

--> ( 1 ) من معاني النخوة : العظمة .