أحمد بن علي القلقشندي
116
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الجملة الثالثة ( في الأجوبة الصادرة عن ملوك الغرب ) وهي على النحو المتقدّم ، وربما صدّر بلفظ : « قد » ونحوها . كما كتب أبو المطرف بن عميرة عن بعض ملوكهم ( 1 ) في جواب كتاب ورد عليه بطاعة بلد . قد وصل كتابكم - وصل اللَّه معونتكم وكلاءتكم - تذكرون ما تقرّر عندكم هنالك من أحوال تلك الجهة ، وباشرتموه من أمورها ؛ وأنتم عندنا بمحلّ الصّدق ، ومكان الإيثار للحقّ . وقد رسمنا لكم أن تثبتوا في أهل تلكم الجهات كلَّها حميد الرأي فيهم ، وحسن القبول لإنابتهم ، وقصد الرّفق بخاصّتهم وعامّتهم ؛ وأنّا قد تقبّلنا أوبتهم ، واغتفرنا زلَّتهم ؛ وأولئكم المتشبّثون بسبب الذّمام ، عرّفوهم أنكم رغبتم في شمول الصّفح عنهم ، والإقالة لما كان منهم ؛ فأسعفنا رغبتكم فيهم ، وأدخلناهم في العفو مع غيرهم ، وبذلنا لهم الأمان ، وأغضينا عن جميع ما كان ؛ فعرّفوهم بهذا كلَّه ، وأخبروهم عنّا بإعطاء التأمين لجميعهم وبذله ؛ وإن كان أطيب لنفوسهم أن يصلهم مكتوب بذلك عرفتمونا ، ووجّهناه إليكم . وأقيموا أنتم هنالكم أيّاما خلال ما يصلكم من متثاقل الأحوال ما تطالعون به ، وتخاطبون بما تعتمدونه إن شاء اللَّه تعالى . أدام اللَّه كرامتكم .
--> ( 1 ) المراد به « طاغية الإفرنج » خايمه الأول ، ملك أرغون الذي استولى على « ميورقة » قبل أن يستولي على « بلنسية » . وقد كان ابن عميرة حاضرا في ميورقة عند تسليمها لملك أرغون سنة 627 ه / 1230 م . والغالب أن ابن عميرة - وهو المعروف بعلمه وجلال قدره - قد اضطر للعمل في الكتابة للملك « خايمه » بعد سقوط ميورقه وهو فيها ليحقن دمه ، حتى إذا أتيحت له فرصة الخروج منها والعودة إلى دار الإسلام فعل . وبالفعل غادر بلنسية بعد سقوطها سنة 636 ه وتوجه إلى المغرب حيث كتب للرشيد الموحدي . والحكاية رغم ذلك تبقى مستغربة مستنكرة من رجل في مكانة أبي المطرف بن عميرة ، على حد تعبير الدكتور حسين مؤنس في مقدمته « للحلة السيراء » . ( انظر مقدمة الحلة السيراء : ص 31 وما بعدها . وانظر ترجمة ابن عميرة في حاشية ص 37 من هذا الجزء ) .