أحمد بن علي القلقشندي

112

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

دواويننا منسوخة ؛ وأن تتصرّف في أمر رسله وفي بقية [ إن كانت بقيت من أمره ] على ما يرسمه لك عنا أخونا وعدّتنا أبو حرب ، فرأيك في العمل على ذلك ، وعلى مطالعته بأخبارك وأحوالك ؛ وما يحتاج إلى عمله من جهتك موفقا ، إن شاء اللَّه تعالى . الأسلوب الثاني ( أن تفتتح المكاتبة بلفظ : « وصل كتابك » ) والأمر في ترتيبه على نحو ما تقدّم في الأسلوب الذي قبله . كما كتب أبو إسحاق الصابي عن صمصام الدولة أيضا إلى أبي العلاء عبيد اللَّه بن الفضل في جواب كتابه الوارد عليه بالظَّفر بأهل الاقتباس ما صورته : وصل كتابك - أدام اللَّه عزك - المؤرّخ بوقت الظهر من أمسنا وهو يوم كذا ، تذكر ما سهّله اللَّه لك ، وأجراه على يدك ، وبيمن تدبيرك ، وبركة خدمتك : من الإيقاع بالعصاة أهل الاقتباس ، وإذاقتهم وبال ما كانوا عليه : من خلع الطاعة ، وشنّ الغارة واستباحة المحارم ، وارتكاب العظائم ؛ وإثخانك فيهم قتلا وأسرا ، وتشريدا وتشتيتا ؛ وفهمناه وحمدنا اللَّه عليه ، وشكرنا ما أولى فيه ، وحسن منا موقع أثرك ، وتضاعف فيه جميل معتقدنا فيك ولك ، وارتضينا فعل الأولياء في الخفوف إليه ، والمناصحة فيه ؛ وسبيلك أن تبحث عن أموال هؤلاء القوم وتثمّرها ، وتستدركها وتحصّلها ، وتكتب بما يصح منها ؛ وتتقدّم بقصّ أثر الهاربين حتّى تلحقهم بالهالكين ، وتشيع الرهبة في سائر شقّي الفرات ، وتتوخّى طوائف الأشرار والخرّاب ، ومخيفي السبل والساعين في الفساد بالتتبّع لهم ووضع اليد عليهم ؛ فإنّ بحسب النّكاية في أهل الجهل والدّعارة سكون أهل السلامة والاستقامة ؛ فرأيك في العمل بذلك والمطالعة بما يوفّقك اللَّه له مستأنفا من مثل هذا الفعل الرشيد ، والمقام الحميد ؛ وبسائر الأمور التي ترى عينها وتحتاج إلى معرفة مجاريها ، موفّقا إن شاء اللَّه تعالى والسلام .