أحمد بن علي القلقشندي

113

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الجملة الثانية ( في الأجوبة الصادرة عن ملوك الديار المصرية من وزراء الخلفاء الفاطميين القائمين مقام الملوك الآن فمن بعدهم ) والذي وقفت عليه منه أسلوب واحد ، وهو الافتتاح بلفظ : « وصل » . كما كتب بعض كتّاب الدولة الفاطمية عن بعض وزراء الحافظ ( 1 ) إلى أمين الدولة زنكي كشنكين ما صورته : وصل كتابك أيها الأمير الأجلّ الدالّ على مصالحته ، المعرب عن مناصحته ، الشاهد له بمؤثّل ( 2 ) الخطوة والأثرة ، والموضّح من أفعاله وخلاله ما لم تزل قضيته مرتسمة في النفوس مصوّرة ؛ وعرضنا ما اقترن به من مطالعة المقام المقدّس النبويّ الحافظيّ - ضاعف اللَّه أنواره ، وشاد مناره ، وأعز أشياعه وأنصاره - وشفعناه من الثناء على الأمير الاسفهسلار ( 3 ) بما لم تزل عادتنا جارية به مع من نعلم طاعته ، ونتحقّق مشايعته ، ونرى باطنه يضاهي ظاهره ، وسرّه يوافق علانيته ؛ ووقفنا على ما أنهاه من حال الفرنج المشركين الملعونين ، وما كان من نعم اللَّه تعالى من الظَّفر بهم ، والإدالة منهم ، والخفض من منارهم ، والتقويض لغمارهم ، والإبادة لفارسهم وراجلهم ، وإرشاد السيوف والسّهام إلى مقاتلهم ، وتطهير الأرض منهم بدمائهم ، والإحاطة بهم عن أيمانهم وشمائلهم ، ومن أمامهم

--> ( 1 ) هو الحافظ لدين اللَّه العبيدي ، عبد المجيد بن محمد بن المستنصر باللَّه . تملك الديار المصرية سنة 524 ه بعد موت الآمر بأحكام اللَّه . كان كثير الفتك بوزرائه . توفي سنة 544 ه . ( الأعلام : 4 / 150 ) . ( 2 ) أثّل : كثر ماله ؛ والشيء : أصّله . قال امرؤ القيس : ولكنما أسعى لمجد مؤثل وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي ( 3 ) اسم لوظيفة من وظائف أرباب السيوف وعامة الجند ، وصاحبها زمام كل زمام ، وإليه أمر الأجناد والتحدث فيهم ، وفي خدمته وخدمة صاحب الباب تقف الحجاب على اختلاف طبقاتهم . وهي كلمة أعجمية معناها قائد الجيش . وكانت العامة تقول : اسباسلار . ( التعريف بمصطلحات الصبح : 33 ) .