أحمد بن علي القلقشندي

109

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الطرف الرابع عشر ( فيما يختص بالأجوبة الصادرة عن الملوك وإليهم ) والرسم فيه أنه إن كان الجواب صادرا عن ملك ، فالتعبير عن الملك بنون الجمع ، وخطاب المكتوب إليه بالكاف . وإن كان عن بعض أتباع الملك إليه ، فالتعبير عن المكتوب عنه بالخادم ، أو العبد ، أو المملوك ونحو ذلك ، ومخاطبة الملك بما تليق به مخاطبة الملوك . ثم الجواب تارة يكون الابتداء [ فيه ] بنفس ورود المكاتبة ، وقد تقدّم في مثل ذلك في الكتب الصادرة عن الخلفاء أن المكاتبة يبتدأ فيها بلفظ عرض . أما الأجوبة المتعلَّقة بالملوك فإنه يقال فيها بدل عرض : وصل ، أو ورد ، أو نحو ذلك . ثم هي على ضربين : الضرب الأوّل ( الأجوبة الصادرة عن الملوك إلى غيرهم ، وفيه ثلاث جمل ) الجملة الأولى ( في الأجوبة الصادرة عن ملوك المشرق ، وفيه أسلوبان ) الأسلوب الأول ( أن تفتتح المكاتبة بلفظ : « كتابنا » و « وصل كتابك » ) ويذكر تاريخ الكتاب ، ويشار إلى ما فيه ، ثم يؤتى بالجواب إلى آخره ، ويختم باستماحة الرأي في ذلك الأمر ؛ كما كتب أبو إسحاق الصابي ( 1 ) عن صمصام الدولة ( 2 ) إلى حاجب الحجّاب أبي القاسم سعد بن محمد ، وهو مقيم

--> ( 1 ) راجع الحاشية : 2 ص : 86 من هذا الجزء . ( 2 ) هو أبو كاليجار المرزبان ، ابن عضد الدولة البويهي . بايعه الأمراء والقواد بعد موت أبيه ولقبوه صمصام الدولة ؛ ولقبه الخليفة الطائع شمس الملَّة وقلده جميع الأمور فيما بلغت الدولة العباسية من . جميع الممالك . ولم يلبث أن قام النزاع بين أكبر أخوته شرف الدولة ، انتهى بانتصار الأخير وسجن صمصام الدولة . وقد حكم صمصام الدولة حوالي أربع سنوات ( 372 - 376 ه ) ( انظر تاريخ الإسلام : 3 / 49 وما بعدها ) .