أحمد بن علي القلقشندي
10
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ونسخته على ما ذكره ابن سعيد في كتابه « المغرب في أخبار المغرب » ( 1 ) : من محمد بن طغج مولى أمير المؤمنين ، إلى أرمانوس عظيم الروم ومن يليه . سلام بقدر ما أنتم له مستحقّون ، فإنا نحمد اللَّه الذي لا إله إلا هو ، ونسأله أن يصلَّي على محمد عبده ورسوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . أما بعد ، فقد ترجم لنا كتابك الوارد مع نقولا وإسحاق رسوليك ، فوجدناه مفتتحا بذكر فضيلة الرّحمة ، وما نمي عنا إليك ، وصحّ من شيمنا فيها لديك ؛ وبما نحن عليه من المعدلة وحسن السّيرة في رعايانا ، وما وصلت به هذا القول من الفداء والتوصّل إلى تخليص الأسرى ، إلى [ غير ] ذلك مما اشتمل عليه وتفهّمناه . فأما ما أطنبت فيه من فضيلة الرحمة فمن سديد القول ، الذي يليق بذوي الفضل والنّبل ؛ ونحن بحمد اللَّه ونعمه علينا بذلك عارفون ، وإليه راغبون ، وعليه باعثون ، وفيه بتوفيق اللَّه إيّانا مجتهدون ، وبه متواصون وعاملون . وإيّاه نسأل التوفيق لمراشد الأمور وجوامع المصالح بمنّه وقدرته . وأما ما نسبته إلى أخلاقنا من الرحمة والمعدلة ، فإنا نرغب إلى اللَّه جلّ
--> ( 1 ) ذكره حاجي خليفة باسم « المغرب في محاسن حلى أهل المغرب » لعلي بن موسى بن سعيد الأندلسي المتوفى سنة 673 ه . وذكره الزركلي باسم « المغرب في حلى المغرب » لعلي بن موسى ابن محمد بن عبد الملك بن سعيد المتوفى سنة 685 ه . ويقول الدكتور عبد القادر طليمات . هذا الكتاب منسوب لابن سعيد وحده ، بينما الواقع أن مؤلفي الكتاب ستّة مؤرخين ، وقد حقق الجزء الأول من القسم الخاص بمصر من الكتاب الدكتور زكي محمد حسن وآخرون - مطبعة جامعة فؤاد الأول 1953 م . ويضيف الدكتور طليمات : « وقد قابلنا نص القلقشندي على نص ابن سعيد وخرجنا من المقابلة بملاحظتين : الأولى ، وجود اختلافات لفظية كثيرة بين النصين ، بعضها أصح واضبط في نص القلقشندي وبعضها الآخر أصح واضبط في نص كتاب » المغرب « ، والثانية ، وجود نقص في نص القلقشندي ، وقد أشرنا إليه وإلى الاختلافات اللفظية في الهامش ولم يذكر القلقشندي تاريخ رسالة الإخشيد ، غير أنه يمكن تحديده من كتاب » المغرب « بسنة 324 ه أو بسنة 325 . ( انظر كشف الظنون : 1747 والأعلام : 5 / 26 وفوات الوفيات : 3 / 103 والقلقشندي وكتابه صبح الأعشى : ص 131 وما بعدها ) .